نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الممتحنة

الجزء ١٨ · صفحة ٤٩٢

عَلَى الْكَافِرِينَ) (البقرة:89).

ب) - (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمُ): أخرجوا الرّسول والمؤمنين وضمير الجمع يشمل الجميع من مارس ذلك بالفعل ومن رضي به وما ذنبكم في ذلك إلا أنكم آمنتم بالله ربّكم، إنها قضية العقيدة وحدها كانت الدّافع لذلك الظّلم، فلا عذر ولا بقاء لأية مودّة بينكم وبين المشركين إن كنتم تلقيتم ذلك الأذى منهم جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته.

(تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَآ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَّفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ):

مزيد بيان فيه توبيخ وتهديد مع التّعجيب، فالتّوبيخ بسبب تسريب تلك الأخبار مما كان يعدّه الرّسول لمناجزة القوم في سريّة تامّة، وفي قوله تعالى: (وَأَنَآ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ): تعجيب من ان يحدث ذلك الأمر من بعض المؤمنين والحالة أنهم يؤمنون بأن الله يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون، ثم يأتي التّعقيب تهديدا شديدا يتحاشاه المؤمنون الأوفياء مستقبلا إذ جاءت جملة الشّرط بصيغة المضارع: (وَمَنْ يَّفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ): والمؤمن الوفيّ يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النّار.

وفي التّعليل لما تقدم من التّحذير والتّوبيخ يقول تعالى:

(إِنْ يَّثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمُ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمُ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ):

درءا لكل توهّم ينتاب قلوب المؤمنين من توهّم أي حسن ظن في أعدائهم المشركين بإظهار المودّة لهم فإنه تعالى يتدرج في بيان مراقي الإضرار التي تنجم عن ذلك، بأن المشركين لا يدخرون وسعا في أن يوقعوا بالمؤمنين

٥٬٨٨٨ / ٦٬٧٦٧