سورة الممتحنة
الجزء ١٨ · صفحة ٤٩٤(قَدْ كَانَتْ لَكُمُ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالذِينَ مَعَهُ): (قَدْ): للتحقيق، (كَانَتْ لَكُمُ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ): (لَكُمُ): خبر: (كَانَتْ). (إِسْوَةٌ): اسمها والأسوة -بكسر الهمزة وضمّها- القدوة التي يقتدى بها. و (إِبْرَاهِيمَ): عليه السلام مثل في الإخلاص لله، وهو أبو الأنبياء رفع لواء التّوحيد بين قوم وثنيين والمقصود بـ (الذِينَ مَعَهُ): إما زوجه "سارة" وابن أخيه "لوط" أو الذين آمنوا من بعده.
(إِنَّا بُرَءَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ): براءُ جمع بريء من برئ من الشيء إذا خلا من ملابسته، والمراد الإبتعاد من مخالطتهم لأنهم عبدة أوتان.
(حَتَّىا تُومِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ): أي إن تلك البراءة وإظهار البغضاء لقومهم الوثنيين تستمرّ حتى يعلن أولئك الكفار أنهم مؤمنون بالله وحده، (إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ): اسثتناء من: (إِسْوَةٌ): منقطع أي لكم الإقتداء بإبراهيم في براءته من الكفار، وليس لكم فيه إقتداء في استغفاره لهم لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التّوبة: 114).
والدّعاء الذي في قوله تعالى: (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ): يحتمل أن يكون هذا الدّعاء من كلام إبراهيم وقومه ويحتمل أن يكون تعليما للمؤمنين أن يقولوه.
(وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ): أي إليك رجوعنا يوم القيامة حيث يتقرر مصيرها.
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمُ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الاَخِرَ): أعيد لتأكيد التّحريض ولم تتصل تاء التأنيث بـ (كَانَ): لأن تأنيث: (إِسْوَةٌ): غير حقيقي. (لِّمَن): بدل من: (لَكُمْ).
(وَمَنْ يَّتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ): (يَّتَوَلَّ): مجزوم بالشّرط، حذفت منه الياء، (يَّتَوَلَّ): يعرضه عن الحق، (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ): جواب الشّرط.
(عَسَى اللَّهُ أَنْ يَّجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً): (عَسَى): من أفعال المقاربة تحذف: (أَنْ): بعدها -غالبا- وقد لا تحذف.
(أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمُ): (أَن تَبَرُّوهُمْ): في موضع جرّ على البدل من: (الذِينَ). أو هو من موضع نصب على المفعول لأجله -أي كراهة أن تبرّوهم- والمعنى لا ينهاكم عن موّدة هؤلاء.
(وَظَاهَرُوا عَلَىآ إِخْرَاجِكُمُ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَّتَوَلَّهُمْ): (ظَاهَرُوا): أي ساعدوا المشركين، (أَن تَوَلَّوْهُمْ): أي تفعلوا الخير بهم.