سورة الممتحنة
الجزء ١٨ · صفحة ٤٩٥ج) - أوجه القراءة:
(إِسْوَةٌ): قرأ الجمهور: -بكسر الهمزة- وقرأها عاصم: -بضمّها-.
د) - البيان والتّفسير:
بعد بيان خطإ من يوالي أعداء الله والإنكار على من والاهم لما يجرّ ذلك من المضارّ على المجتمع المسلم، أعقب الله ذلك بأمره بالتّأسّي بإبراهيم ومن آمن معه في تبرئهم من الكفار ما داموا على كفرهم، ثم استثنى من ذلك التأسّي استغفار إبراهيم لأبيه قبل أن يعلم أنه عدوّ لله، ثم أخبر الله بأنه قادر على تغيير أوضاع المشركين فيهديهم إلى الإيمان فرخص للمؤمنين أن يصلوا من لم يقاتلهم من الكفار وأن يحسنوا معاملتهم، فقال تعالى:
(قَدْ كَانَتْ لَكُمُ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمُ إِنَّا بُرَءَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ اَبَدًا حَتَّىا تُومِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ):
الخطاب للمؤمنين والبعض منهم يعاني من الضّعف النّفسي أزاء عاطفة القرابة ورعاية المصالح العاجلة كما حدث لحاطب، والله تعالى يعود بهم إلى تلك الدّوحة الإيمانية الباسقة من عهد إبراهيم عليه السلام وهو يمرّ بنفس التّجربة وتتعارض في عاطفته تجاذبات الأواصر أواصر القربى وأواصر العقيدة الإيمانية في وحدانية ربّه وليس له من حوله في نفس التّوجّه إلا زوجه "سارة" وابن أخيه "لوط" فإذا .......... المبارك لا يتردد في تجربته القاسية أن يعلنها صارخة مدوّيّة، بأنه يتبرّأ مما عليه قومه من الكفر ومن كل ما يعبدونه من دون الله، لا في موقف سلبّي من الإنكار فحسب ولكن مع إظهار العداوة والبغضاء وإطراح حق القرابة والانتماء ما داموا على كفرهم، ولا يمكن أن يهادنوهم فيه إلا أن يؤمنوا بالله وحده انتصارا للحق ورفعا لرأية الإيمان.
إن للمسلمين رصيدا فريدا من نوعه في تجربة إبراهيم وهم فرع أصيل من تلك الدّوحة ...... ، فما لهم لا يتأسّون؟؟ … وقد رسم أبوهم معالم الطّريق ووصّاهم بأن يكونوا مسلمين.