نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّف

الجزء ١٨ · صفحة ٥٠٨

ج) - أوجه القراءة:

(مِنم بَعْدِي): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم: -بفتح الياء- من قوله: (بَعْدِيَ)، وقرأه الباقون: -بسكونها-

(هَذَا سِحْرٌ): قرأ الجمهور: -بكسر السّين- وقرأه حمزة والكسائي وخلف: (هَذَا سَاحِرٌ): فعلى القراءة الأولى الإشارة للبيّنات، وعلى الثّانية الإشارة إلى عيسى أو إلى الرّسول.

(مُتِمٌّ نُّورَهُ): قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم: بتنوين (مُتِمٌّ) ونصب: (نُّورَهُ): وقرأه ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص وخلف بدون تنوين وجرّ: (نُّورِ). (مُتِمٌّ نُّورَهُ): على إضافة اسم الفاعل على مفعولة، وكلاهما صحيح.

د) - البيان والتّفسير:

بعد تحريض المؤمنين على القتال وتأنيب المتخلفين عنه ذكّر الله المؤمنين بإنكار موسى لقومه إذا أنبهم له بعصيانه ومخالفة أمره حين دعاهم إلى قتال الجبارين للدّخول إلى الأرض المقدسة، كما ذكّرهم بقصة عيسى عليه السلام مع بني إسرائيل حين جاءهم بالمعجزات وبشّرهم بمجيء رسول يأتي من بعده إسمه أحمد، فالعصاة المؤذون للرسولين هم بنو إسرائيل، ثم تخلص إلى التّشنيع على العصاة المشركين الذين لم يستجيبوا لدعوة الإسلام، وردّ على محاولتهم إبطال دين الله كمن يريد إطفاء نور الشّمس بفمّه وهيهات قال تعالى:

(وَإِذْ قَالَ مُوسَىا لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُوذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ):

ورود قصّة موسى وعيسى مع أقوامها، وكون عيسى عليه السلام ..... وحل بين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم يصوّر بحق حلقات الرّسالات السّماوية المترابطة وكيف تماسكت وتتابعت متحدة الإتجاه ومتحدة المصدر من ربّ العالمين، تغطي كل منها ما تدعو إليه البشرية من الأخذ بمنهج الله وفق تجاربها وإستعداداتها وفق كل زمان ومكان.

٥٬٩٠٤ / ٦٬٧٦٧