سورة الصّف
الجزء ١٨ · صفحة ٥١٠وأما ورود الاسم: (أَحْمَدُ): على لسان عيسى بهذه الصّيغة فيقول عنها الإمام ابن عاشور:
"ولا يحمل قوله: (اسْمُهُ أَحْمَدُ): على ما يتبادر من لفظ اسم من أنه العلم المجهول للدّلالة على ذاته معيّنة تمتزه من بين من لا يشاركها في ذلك الإسم لأن هذا الحمل يمنع منه وأنه ليس بمطابق للواقع لأن الرّسول الموعود به لم يدعه النّاس "أحمد" فلم يكن أحد يدعو النّبيء محمدا باسم أحمد لا قبل نبوءته ولا بعدها ولا يعرف ذلك، وأما ما وقع في الموطأ والصّحيحين عن محمد ابن جبير بن مطعم عن أبيه عن النّبيء صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لي خمسة أسماء: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماضي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر النّاس على قدميّ، وأنا العاقب، فتأويله أنه أطلق الأبعاد على ما يشمل الاسم العلّم والصّفة الخاصة به على طريقة التّغليب". انتهى (1).
(فَلَمَّا جَآءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ* وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىآ إِلَى الاِسْلاَمِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ):
(فَلَمَّا جَآءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ): من الضّمير في: (جَآءَهُم): على احتمال عودته إلى الرسولين: (عِيسَى وأَحْمَدُ): يبدو من الآيات اللاحقة أنه يعود إلى الرّسول البشرية: (أَحْمَدُ): وهم يعود كل المنكرين لرسالته بما فيهم اليهود والنّصارى.
(بِالْبَيِّنَاتِ): أي بالبراهين الواضحة على صدقه، كانت إجابتهم: (هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ): وهي الإجابة المتداولة على ألسّنة الكفار لكل الرّسل كما قال تعالى: (كَذَالِكَ مَآ أَتَى الذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ اِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ اَوْ مَجْنُونٌ) (الذّاريات:52). وقد كان موقف غالبية أهل الكتاب من الإسلام موقف العداء والكيد منذ ظهوره على يدي رسول الله وصحابته إلى يوم النّاس هذا وبالأخصّ اليهود من بني إسرائيل والشّواهد التّاريخية في ذلك لا نحتاج إلى دليل، والله يندّد على المعارضين لدعوة الإسلام بصفة عامة ويقول: (وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىآ إِلَى الاِسْلاَمِ)؟؟ … إنه الإستنكار والتّوبيخ والوصف