نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّف

الجزء ١٨ · صفحة ٥١١

بالظّلم الشّديد لأولئك الذين اختلقوا على الله الأكاذيب وجعلوا له شركاء وأندادا والرّسول يدعوهم إلى دين الإخلاص والتّوحيد لله تعالى، وجاء التّذييل بقوله: (وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ): جاء بأسلوب الإظهار وبإقحام لفظ القوم ووصفهم بالظّلم فيئسا من إمكانية صلاحهم لأنهم بلغوا حدّا من الفساد حتى أصبح الظّلم من مقوّمات شخصيتهم، وهذا الوصف يعمّ المذكورين وكل من كان على شاكلتهم، ومن دوافعهم إلى ذلك الظّلم أنهم:

(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمٌّ نُّورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ): لقد حاول أولئك الطّغاة المتعجرفون إطفاء نور الله بأفواههم أي إبطال دعوة الإسلام من التّمكين والإنتشار، حاولوا ذلك بالدّسّ والكيد ومثلهم في ذلك كمثل من يحاول إطفاء نور مصباح وهّاج كالشمس بنفخة أفواههم في محاولة يائسة، (وَاللَّهُ مُتِمٌّ نُّورَهُ): إنها إضافة تشريفية لدين الإسلام فهو النّور الذي أشرقت شمسه بالهدى ودين الحق فهيهات أن تطفئه أفواه العبيد المهازيل فأين إرادتهم من إرادة الله في إتمام ذلك النّور ليصبح حقيقة معيشة في واقع الحياة على يدي رسول الله وصحابته.

فإذا بذلك النّور ينتشر ويعمّ الآفاق، ولو كره الكافرون، وصدق وعد الله، كما بشر بذلك رسول الله حين قال: والله ليمّن هذا الأمر حتى يسير الرّاكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله أو الذّئب على غنمه ولكنكم تستعجلون.

(هُوَ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىا وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ):

جاءت الجملة: (هُوَ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىا وَدِينِ الْحَقِّ): جاءت لتقويّة مضموم الجملة السّابقة وأن نور الله يتمثل في هذا الدّين وقد شهد الله بأنه الموصول لرسوله لا غيره إبطالا لما يزعمه المشركون بأنه جاء من عند نفسه

٥٬٩٠٧ / ٦٬٧٦٧