سورة الصّف
الجزء ١٨ · صفحة ٥١٣ووصف هذا الدّين بالهدى والحق تعظيم لمكانته وإعلاء لشأنه وهما يتمثلان في القرآن والسّنة النّبوية ففيها الهدى والرّشاد والحق والصّواب مما يحقق منهج الله في واقع الحياة وقوله تعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ): تعليل للجملة السّابقة بأن يجعل الله هذا الدّين منتصرا عاليا متقدما على جميع الأديان التي عرفها البشر قديما وحديثا، سيما الدّيانات الكتابية التي شوّهت وحرّفت فجاء الدّين الإسلامي مصححا ومكملا لها بشهادة الله في هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات، وقد تحقق ذلك الوعد عبر التّاريخ الإسلامّي، وما يزال هذا الدّين يغزو القلوب ويقتحم بيوت الحق في مشارق الأرض ومغاربها بيسر منهجه وحقية منطقه دونما إكراه بالحديد والنّار.
(وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ): لأن إرادة الله هي القاهرة الغالبة والمستقبل لهذا الدّين مهما تطاول عليه الحاقدون كما تنبأ بذلك رسول الله حين قال: "ليدخلن هذا الدّين على كل ما طلعت عليه الشّمس أو كما قال."
-والله أعلم-
التّجارة الرّابحة بالإيمان والجهاد في سبيل الله.
أ) - النصّ:
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَاَمَنُوا هَلَ اَدُلُّكُمْ عَلَىا تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ اَلِيمٍ) (10) (تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (11) (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (12) (وَأُخْرَىا تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُومِنِينَ) (13) (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَاَمَنُوا كُونُوا أَنصَارًا لِلَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنَ اَنصَارِيَ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَئَامَنَت طَّآئِفَةٌ مِّنم بَنِي إِسْرَآءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الذِينَ ءَاَمَنُوا عَلَىا عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) (14).