سورة المنافقون
الجزء ١٩ · صفحة ١٧(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ): أي جعلوا حلفهم بالله ستارا لحفظ نفوسهم وأموالهم ووسيلة لعرقلة مسيرة الدّعوة.
(إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ): ذمّ وتفظيع لموقفهم
(فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ): أي تمكن الكفر من قلوبهم فهم لا يعرفون حقيقة الإيمان.
(كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ): تشبيه مرسل، و (خُشُبٌ): -بضم الشّين- جمع خشبة والمسندة أي تسند إلى حائط أو نحوه لطولها ولكن بدون نفع.
(يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ): الصيحة المرة من الصّياح، أي هم جبناء يخافون أن يكشف أمرهم.
(قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُوفَكُونَ): (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ): دعاء عليهم، (أَنَّى يُوفَكُونَ): كيف يصرفون عن الحق.
ج) - أوجه القراءة:
(خُشُبٌ): قرأه الجمهور: -بضمتين- وقرأه قنبل عن ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب: -بضمة فسكون-.
د) - البيان والتّفسير:
قال الله تبارك وتعالى: (إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ):
المنافق هو الذي يظهر الإيمان ويضمر الكفر، وصفة النّفاق يقول عنها الإمام محمد الغزالي في تفسيره الموضوعي يقول: "النّفاق من أخسّ الصّفات وهو ازدواج في الشّعور والسّلوك، يبدأ بأن يكون المرء ذا وجهين، ولا يزال ينمو حتى يكون صاحبه كالحرباء التي تصطبغ بألوان شتى حسب الوسط الذي تكون فيه، والكذب والحلف عليه من أول أخلاق المنافقين وهم يقتربون أو يبتعدون حسب هبوب الرّيح التي تحملهم هناك أو هناك"(1).
(1) 1 - صفحة: 460.