نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المنافقون

الجزء ١٩ · صفحة ٢٥

(وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ): لقد جهل هؤلاء بأن خزائن الرّزق بيد الله يصرّفها كيف يشاء، وما البشر إلا متكافئون في ذلك يخدم بعضهم بعضا فيرزق الله بعضهم من بعض، كما قال المعرّي:

النّاس للناس من بدو وحاضرة … بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم.

ولكن المنافقين وأشياعهم في كل زمان قد تغرّهم حظوظهم فينسون تلك الحقيقة حقيقة أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فهو الرّحيم الذي لا يأخذ خلقه بالتجويع سواء آمنوا أم كفروا، فكيف يسلم أولياءه وهو ناصرهم وراعيهم ثم يذكر الله القولة الأخرى للمنافقين ويردّ عليها.

(يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الاَعَزُّ مِنْهَا الاَذَلَّ): وكما تقدم أن القائل هو عبد الله بن أبيّ ولهذه المقالة حكم سابقتها في تحمّل جماعة المنافقين إثمها ووزرها وقد تقدم موقف ولده منه على باب المدينة فأدرك بالفعل أيها الأذلّ هو أم رسول الله؟؟ … وكيف يعزّ من يحسب كل صيحة عليه لفرط جبنه؟؟ … وقد قال المتنبي:

إذا ما خلا الجبان بأرض … طلب الطّعن وحده و ........

٥٬٩٣٧ / ٦٬٧٦٧