نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المنافقون

الجزء ١٩ · صفحة ٢٧

(لَوْلآَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ): (لَوْلآَ): كهلاّ للتحضيض يقال: عند الرّغبة في شيء. (فَأَصَّدَّقَ): أصلها أتصدّق. (وَأَكُن): مجزوم بالعطف على موضع: (فَأَصَّدَّقَ): لأن موضعه الجزم على جواب النّهي، أو الجزم في جواب شرط مقدّر: تقديره "وإن أخرتني أكن".

(وَلَنْ يُّوَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا اِذَا جَآءَ اَجَلُهَا): أي لن يمهلها عن الموت إذا انتهى آخر عمرها

ج) - أوجه القراءة:

(وَأَكُن): قرأه الجمهور مجزوما على اعتباره جوابا للطلب مباشرة لعدم وجود فاء السّببية فيه واعتبار الواوا عاطفته جملته على جملته وليس عاطفته مفردا على مفرده، وقرأه أبو عمرو وحده: "بالنصب" عطفا على ما بعد الفاء.

(بِمَا تَعْمَلُونَ): قرأ الجمهور بالمتناةالفوقية، وقرأه أبوبكر عن عاصم بالمتناة التحتية فيكون ضمير الغيبة عائدا إلى: (نَفْسًا) الواقع في سياق النفي لأنه عامّ فله حكم الجمع في المعنى.

د) - البيان والتّفسير:

بعد كشف أحوال المنافقين والتنديد عليها انتقل الله إلى خطاب المؤمنين يحذرهم من تلك الصّفات ويأمرهم بالإنفاق في سبل الخير قبل أن يداهمهم الموت، فيتمنى أحدهم أن يتأخر أجله ولكن هيهات. قال تعالى:

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُلْهِكُمُ أَمْوَالُكُمْ وَلآَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَالِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ):

٥٬٩٣٩ / ٦٬٧٦٧