نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التغابن

الجزء ١٩ · صفحة ٤٦

وهناك روايات أخرى غير هذه تذكر سبب النزول والنصّ القرآني أشمل وأعمّ من تلك الأحداث الواقعة عند النزول، فهو يقرّر حقيقة اجتماعية عميقة في الحياة البشرية، وتتفاوت حدتها وضغوطها بتفاوت دوافعها وأسبابها، فالأزواج والأولاد يكون دائما مبعث القلق عند وليّ أمرهم، فيخلّ -أحيانا- بواجبه الإيماني من أجلهم، ويتعرّض لكثير من العنت، ولا يقتصر السبب على الاختلاف الديني كما كانت وضعية المسلمين في مكة قبل الهجرة، بل الواقع أن يحدث ذلك حتى بين أفراد المجتمع المسلم، وقد نبّه رسول الله إلى ذلك حين قال: «يأتي على الناس زمان يكون فيه هلاك الرجال على يد زوجه وولده، يعيّرانه بالفقر فيركب مراكب السوء فيهلك»(1).(2)

قلت: ما أحكم التربية الإلاهية في مثل تلك المواقف الدقيقة، إذ لم يأمر الله بالانتقام والمعاملة بالمثل، ولكنه حذّر ونبّه لإثارة اليقظة في قلوب المؤمنين، وفي الحذر درء للخطر المحتمل وعطف على ذلك جملة من الصّفات هي من صفاته العلية في معاملة خلقه بالعفو والصّفح والمغفرة إذا ما أذنبوا في حقه، وبذلك يرفع هذا الإنسان الضعيف من وهدة الحيوانية إلى مراقن الإنسانية التي تتصف بصفات الله، ثم كرر ذلك التحذير في صورة أخرى بصيغة الحصر فقال تعالى:

(1) 1 - الحديث:

(2) 2 - عن تيسير التفسير: جزء 15 صفحة: 117.

٥٬٩٥٨ / ٦٬٧٦٧