سورة الطّلاق
الجزء ١٩ · صفحة ٧٠(اللَّهُ الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الاَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الاَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدَ اَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا):
تكرر لفظ الجلالة خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو الله الذي خلق ووصفه بالموصول للدلالة على عظيم قدرته وهو يربط موضوع السورة وتشريع أحكامها وإرشاداتها، تبيان قدرته وعلمه الشامل بالمجال الكوني الواسع على أننا نحن البشر من جملة خلقه، فمن الواجب علينا أن نخشاه ونطيعه ولا نتعدى حدوده، ولهذا الربط إيحاءاته في ضمير المؤمن، لأنه وإن كان لا علم له بهذه الحقائق الكونية لقصور علمه بما يحيط بالكون فإنه إيمانه اليقين بما ينطق به الوحي من أمور الغيب هو جزء من تصوره الإيماني الصحيح بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر يقول السيد قطب تعليقا على هذه الآية:
"والإشارة إلى هذا الكون الهائل: (سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الاَرْضِ مِثْلَهُنَّ): يهول الحسّ ويقف القلب وجها لوجه أمام مشهد من مشاهد قدرة الخالق وسعة ملكة، تصغر أمامه هذه الأرض كلها وفضلا عن بعض ما فيها، فضلا على حادث من أحداثها، فضلا على دريهمات ينفقها الزوج أو تتنازل عنها الزوجة"(1).
قوله تعالى: (يَتَنَزَّلُ الاَمْرُ بَيْنَهُنَّ): وأمر الله منه التكويني والتكيفي، وصيغة المضارع للدوام والتجدد والإستمرار، ومن الأمور التكليفية هذا الأمر الذي عالجته السورة الكريمة، فهو أمر عظيم تتردد أصداؤه بين السماوات والأرض، فلا يهوّن الناس من شأنه وهم يعلمون قدرة الله على كل شيء وإحاطة علمه بكل شيء.
(1) 1 - في ظلال القرآن: جزء 28 صفحة: 152.