نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفجر

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وليس المعرضون المتولّون عن التّذكير بمتروكين إلى أغراضهم وأهوائهم ليكونوا عقبات في طريق الدّعوة، بل هم في قبضة الله يجازيهم بما يستحقون من العذاب في الدّنيا والآخرة، فقوله تعالى: (اِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ)، الاستثناء منقطع يأخذ معنى: لكن الاستدراكية. وقد تكررت مثل هذه التّوجيهات لرسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن وهو الحريص على القيام بمهمته الدّعوية والحريص على استجابة النّاس لها، ومن شأن ذلك التّكرار أن يخفف عن كاهله أو زارا ثقيلة ترهقه، ولله وحده مصائر خلقه يفعل بهم ما يشاء، وهذا ما تؤكده خاتمة السورة بقوله تعالى: (إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ). ووصفه تعالى للعذاب الأخروي بالأكبر يعني أنهم غير منفلتين من الكبير في الدّنيا بما ينالهم من الشّدائد والمصائب، والواقع التّاريخي شاهد على ذلك، كما أن الدّعوة السّلمية بالتّذكير والإقناع لا تعني ترك الطّغاة المتجبرين يضعون العراقيل والمثبطات على طريق الدّعوة ويضطهدون المؤمنين بها، بل لا بد من ردّ شرورهم ومكائدهم بالوسائل الممكنة، وذلك للجمع بين مثل هذه الإرشادات وآيات الجهاد.

والله أعلم.

سورة الفجر مكيّة، وآياتها 30

- بين يدي السّورة الكريمة:

سميّت سورة "الفجر" بدون واو في كل من المصاحف وكتب السنة وكتب التّفسير، وهي مكيّة، وآياتها ثلاثون آية. وتعدّ العاشرة في ترتيب نزول سور القرآن، والتّاسعة والثّمانين في ترتيب سور المصحف الشّريف.

افتتحت بالقسم ببعض الظّواهر الكونية للتنبيه أن الكون من الإتقان والاطّراد، بحيث يدلّ على عظمة الخالق مما يجعل صاحب العقل يراها جديرة بأن يقسم بها، ثم تعالج السّورة ثلاثة عناصر أساسية للبيان والإقناع في تركيز أسس العقيدة الإسلامية.

أ) - التّذكير بما حلّ باطّراد على أقوام طغوا وتجبّروا وكذبوا برسلهم وكيف أن الله كان لهم بالمرصاد.

٦٬٣٣٠ / ٦٬٧٦٧