نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القلم

الجزء ١٩ · صفحة ١٣٦

وتلك هي سنة الله فهو لا ينتقم من الظّالمين إلا بعد إقامة الحجة عليهم حتى إذا ما تمادوا وأصروا على غيّهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر، وقد يكون لخلقه دور في صراعاتهم وتدافعهم في معترك الصراع بين الحق والباطل ولكنه تعالى هو المقدّر وهو المدبّر الحكيم في إدارة تلك السويكة له حسمها بما هو المقدّر في مشيئته، وكان الرسول وصحابته يومئذ في مكة مستضعفين والمشركون في عزة قوتهم وجبروتهم، فأية سكينة يسكبها الله في قلوب تلك الفئة المؤمنة وهي تخطو تلك الخطوات الأولى في مشوارها الجهادي الطويل ثم يعود السياق إلى التعجيب من موقف المكذبين فيقول:

(اَمْ تَسْأَلُهُمُ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ* أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ): إنه الإمعان في التحدّي والتعجيب بعد التهديد الرّهيب، استيضاحًا للأسباب التي جعلت الكفار يقفون من دعوة الرسول ذلك الموقف، وهو لم يكلفهم في دعوته مغرما يثقل كواهلهم أم هم على إطلاع موثوق به بما في غيب الله بأنهم لا ينزل بهم عذاب ولا ينالهم عقاب حتى كلأنهم الكاتبون لما تحقق لديهم من ذلك، كلاّ لا هذا ولا ذاك، وهكذا ينهي الله جداله مع أولئك المتنطعين وقد اطمأن الرسول وصحابته إلى وعد الله وليزيده تثبيتا واطمئنانا أمره بالصّبر في تحمّل أعباء رسالته فقال:

(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ* لَوْلآَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ* فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ):

٦٬٠٤٨ / ٦٬٧٦٧