سورة البلد
الجزء ١ · صفحة ١٦٦فالتّقوى وخشية الله إذا تشبعت بهما النّفس المؤمنة فإن نتيجة ذلك أن يمتعها الله بالاطمئنان والسّكينة والرّضى، فلا خوف ولا قلق عند الفزع الأكبر، لأنها قد تزودت في رحلتها الدّنيوية بما يوفّر لها تلك الطّاقة الرّوحية التي تطمئن بها عند الموت وفي كل مرحلة من مراحل اليوم الآخر حتى دخول الجنة.
وفي اختيار صيغة التّكلم في قوله تعالى: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي) بقطع النّظر عن القائل مباشرة من الله أو بواسطة ملك، فهو غاية في التّكريم الرّوحي دونه لذة النّعيم الحسيّ: (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التّوبة:72).
وأي نعيم هو أروح للنّفس من صحبة الأبرار ومرافقتهم في جنة تجري من تحتها الأنهار، اللّهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنّار.
والله أعلم.
سورة البلد مكيّة، وآياتها 20
- بين يدي السّورة الكريمة:
سميّت في المصاحف وكتب التّفسير "سورة البلد" لافتتاحيتها بقسم الله بالبلد الحرام "مكة المكرمة"، وقد يقال: "سورة لا أقسم"، وهي مكيّة وآياتها عشرون آية. وتعدّ الخامسة والثّلاثين في ترتيب نزول السّور، والتسعين في ترتيب سور المصحف الشّريف. واشتملت السّورة على محورين أساسين، بعد الافتتاحية التي نوهت بمكة إذ هي بلد النّبي صلى الله عليه وسلم تكريما وتعظيما له كما نوهت بشأن أسلافه فيها من عهد إبراهيم وإسماعيل.
أ) - ذمّ أهل الشّرك لإنكارهم البعث واغترارهم بقوتهم وأموالهم، ثم هداهم إلى اقتحام عقبة الآخرة بإنفاقهم في سبل الخير من عتق الرّقاب وإطعام المساكين.
ب) - بيان أهوال يوم القيامة وأن طرق النّجاة منها هو الإيمان والعمل الصّالح.
وختمت بذكر وعيد الكفار وبشارة المؤمنين.
ابتلاء الإنسان، واغتراره بماله، وبيان نعم الله عليه،
وطوق نجاته في الآخرة.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: