سورة الشّمس
الجزء ١ · صفحة ١٧٣جـ) - (اَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ): يقول ابن عباس: هو المطروح على ظهر الطّريق لا يقيه من التّراب شيء.
ولئن كان الفقر من ألدّ أعداء الإنسان وأشدّها ضرّا بحياته، فإن الكفر هو الدّاء العضال الذي يفتك بالخلق ويقطع الأوصال، ولذلك رسم الله الإطار الذي يؤمّن للخلق الحياة الهنيئة بالطمأنينة والاستقرار فقال: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ، أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ).
(ثُمَّ): تأخذ معنى التّراخي المعنوي لرسم ما هو أشمل وأوسع من تلك الأفعال الخيرية المتقدمة إذ لا يكون لها وزن عند الله إلا بالإيمان بكلّ مقوماته العقدية ومجالاته العملية التّطبيقية بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وذلك ما يقتضي من المجتمع المؤمن التّواصي بالصّبر لأنه العدّة المطلوبة للقيام بتلك التّكاليف. ويقتضي التّواصي بالمرحمة لأنها العاطفة النّفسية التي تنشر الرّأفة والشّفقة في التّعايش الاجتماعي، وتنعش القيّم الإنسانية في التّعامل اليومي، وكم من أحاديث صحت عن رسول الله في التّحريض على التّراحم، وهو القدوة الصّالحة لذلك.
وفي مقابل هذا الصّنف المختار من السّعداء الأبرار يأتي الصّنف المضادّ من الطّغاة الكفار مع ذكر مصيرهم المشؤوم: (وَالذِينَ كَفَرُوا بِئَايَاتِنَا هُمُ أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ، عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّوصَدَةٌ).
والآيات المضافة إلى الله إضافة تشريفية تشمل الآيات الصّامتة التي تدلّ على قدرة الله في الأنفس والآفاق والتي تتطلب التّأمل الواعي، وتشمل الآيات النّاطقة من إرشادات القرآن الكريم، والكفار معرضون عنها عنادا واستكبارا، فليس لهم رادع من عقل ولا دين، وليس لهم في الحياة الأبدية إلا عذاب الجحيم تطبق عليهم النّيران فلا يجدون منها مخرجا وساءت مرفقا.
والله أعلم.
سورة الشّمس مكيّة، وآياتها 15
- بين يدي السّورة الكريمة: