نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المعَارج

الجزء ١٩ · صفحة ١٥٩

إنه يوم مهول تنقطع فيه الأواصر بين الإقرباء والأحباء فلا يهتمّ أحد بأحد ولا يسأل عن شأنه وأحواله لأنه مشغول ...... نفسه، وقد إختل نظام الكون فأصبحت السّماء كالمهل، أي ذوب المعادن ..... الزيت وفي ذلك لإنكدار نجومها وتكوير شهبها، وأما الجبال فتدك حتى تصير كالعهن المنفوش، أي الصّوف المصبوغ المنفش، ولكل ذلك أثره البالغ في النفوس وهي تواجد تلك الأهوال، فالناس في ذلك الحشد يعرض بعضهم على بعض، ولكنهم لشدة ذهولهم ينحصرهم كل واحد منهم بنفسه ينظر صاحبه ولا يستطيع أن يتحدث إليه، وذلك لعموم الخلق، فما بال المجرم وقد انكشف له الغطاء، وصُمّ عليه القضاء قال تعالى:

(يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذِم بِبَنِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ* وَفَصِيلَتِهِ التِي تُؤْويهِ* وَمَن فِي الاَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ):

وصف الكافر بالمجرم في ذلك الموقف هو الوصف المناسب لكل من مات على كفره أو مات على غير توبة من الذنوب والآثام التي كان يرتكبها في حياته، إذ الناس يبعثون على ما ماتوا عليه، فالمجرم لا يجد متنفسا أمام ذلك الهول إلا في الأماني الكاذبة تجول في خاطره أو يحدث بها نفسه أن لو يفتدي من العذاب الذي ينتظره بأعزّ النّاس لديه ممن كان ينافح عنهم في الدّنيا بأعزّ ما يملك وهم بنوه وزوجه وإخوته وعشيرته التي كانت تحميه وتؤويه، ويلاحظ هنا في مقام الفداء عدم ذكر الأبوين، وذلك لشرف مقامهما وحقها على بنيهم، فلا يليق بهما أن يفدوا فداء لولدهما العاصي وفي غمرة الشّعور بالخوف والهلع واللهفة على النجاة يودّ لو يجد الفداء بأهل الأرض جميعا، ولكن هيهات:

٦٬٠٧١ / ٦٬٧٦٧