سورة الشّرح
الجزء ١ · صفحة ١٩٢جـ) - (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ): والتّحدث بنعمة الله بصفة عامّة يعني إشاعتها وشكر المنعم بها، وليس المراد بالنّعمة ما خصّصه الله بالذّكر هنا بل هي للجنس تعمّ كل النّعم وأعظمها نعمة القرآن، وهدايته والتّحدث بذلك يكون بالتّبليغ للنّاس، يدلّ على هذا المعنى قوله تعالى: (فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ) (الطّور:29).
والشّكر على نعم الله قيّد للنّعمة الموجودة وصيّد للنّعمة المفقودة، فيجب على المتحدّث بنعمة الله أن يتحلّى بالصّدق والإخلاص حتى يتجنب الرّياء والسمعة أو التّطاول على النّاس؛ لأن ذلك محبط للأعمال، والله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده دونما فخر أو اختيال.
والله أعلم.
سورة الشّرح مكيّة، وآياتها 08
- بين يدي السّورة الكريمة:
لها ثلاث تسميات: سورة الشّرح، أو الانشراح، أو سورة: "ألم نشرح"، كما ورد في افتتاحيتها، والشّرح تنوير صدر النّبي صلى الله عليه وسلم بنور الهدى والإيمان والحكمة.
وهي مكيّة اتفاقا، وآياتها ثمان، وهي شديدة الاتصال بسورة الضّحى، إذ نزلت بعدها، وتعدّ تكملة لها في بيان عناية الله برسوله في توالي ألطافه عليه وتفريج همومه وتيسير ما عسر عليه، وتعدّ الثّانية عشرة في ترتيب النّزول، والرّابعة والتّسعين في ترتيب سور المصحف الشّريف.
ومحورها الأساسيّ التّنويه بشخصية الرّسول وبيان مقامه عند الله وعند النّاس بما أحاطه الله به من ألطاف إذ شرح صدره ورفع قدره، ونفّس عنه غمّه، ثم وعده بتيسير كل ما يعسر عليه في أداء مهمته، وأمره في خاتمة السّورة بمواظبة العبادة لربّه والتّوكل عليه، والرّغبة في ما عنده شكرا لما أنعم عليه.
توالي ألطاف الله على رسوله في تحمّله لمتاعب الرّسالة،
وترغيبه في طلب عون الله.
أ) - النصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: