سورة المعَارج
الجزء ١٩ · صفحة ١٦٦و) - (وَالذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ): اختار الله للأمانات والعهود صفة الرّعي، وهي الحفظ والرّعاية والحراسة كما ترعى الإبل والأغنام، وكل من الأمانات والعهودـ تشمل ما يكون من جهة الخالق، كالشرائع والأحكام وما يلزم العبد به نفسه من النذر ونحوها، كما تشمل ما يكون من جهة المخلوق من الودائع ونحوها، فالمسلم مؤتمن في كل ذلك لا تندّ عنه خيانة ولا خداع، وقد شدّد الإسلام وأكّد في ذلك حتى يقوم المجتمع المسلم على الثّقة المتبادلة بين أفراده وتسود العدالة والطّمأنينة.
ز) - (وَالذِينَ هُم بِشَهَادَتِهِمْ قَآئِمُونَ): والقيام على أداء الشّهادة واثق الصّلة يرعى الأمانات والعهود، لأن القيام بها للمشهود له بالحق والعدل قصان حقوقه بين النّاس وذلك واجب إذا طولب به الشّاهد بقوله تعالى: (ولاَ يَابَ الشُّهَدَآءُ اِذَا مَا دُعُواْ) (البقرة:282).
حـ) - (وَالذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ): تجدد الأمر بالمحافظة على الصّلاة في ختام هذه الصّفات الحميدة للمؤمنين كما بدئت بالأمر بالدّيمومة عليها مما يدلّ على فضل الصّلاة وأهميتها عند الله إذ هي ملاك الأمر كله في علاقة المرء بربّه خشوعا وطاعة. وتتمّ المحافظة عليها بإتمام شروطها وأركانها ومراعاة أوقاتها كما شرع الله، واختيار صيغة المضارع: (يُحَافِظُونَ): لإفادة التجدّد والإستمرار.
فما هو مصير الذين يتصفون بهذه الصفات؟؟ ..... قال تعالى: (أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ): جيء باسم الإشارة: (أُوْلَئِكَ): للتنبيه على استحقاقهم لما بعده، وهو الإكرام في جنات النعيم، فيجتمع لهم بذلك النّعيم الحسّي مجيزات الجنة والنعيم الرّوحي بإكرام الله لهم بمغفرته ورضوانه فاللهم أحشرنا في زمرة هؤلاء الأبرار.
-والله أعلم-
التّعجيب من أحوال المكذبين بالرّسول في الدّنيا والآخرة.
أ) - النصّ: