سورة نوج
الجزء ١٩ · صفحة ١٨٠(اَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا* وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا):
وجه نوح أنظار قومه إلى التّأمّل في صفحة الكون الفسيح، وخاطبهم بما كان معروفا لديهم من الكواكب السبع السّيارة، غير أن السماوات السّبع الطّباق لا يمكن حصرها في ما توصلت إليه النّظريات العلمية في التّعريف بالكون، لأن حقيقة ذلك لا يعلمها إلا الله تعالى، ...... أمر نوح في دعوته أن ..... إلى ما يشاهدونه فوق رؤوسهم من بديع صنع الله وهم يرون قبة السّماء الزرقاء ويرون الشّمس والقمر دائبين في حركاتها، وما أروع التشبيه ...... بما يناسب مع طبيعة كل منهما، ..... سراج ذو ضوء ذاتي وحرارة تبعت من ..... الداخلية وأما القمر فهو نور ينعكس على وجهه من وهج الشمس، ومع الدليل الفضائي لعظمة الله يوجه نوح أنظار قومه إلى نشأتهم من الأرض.
(وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الاَرْضِ نَبَاتًا* ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمُ إِخْرَاجًا): والتعبير بإنباته الإنسان من الأرض يدلّ على العلاقة الوطيدة بين عنصر النبات في الأرض وحياة الإنسان، فكلاهما وليد تربة الأرض ذات العناصر المكونة لخلية النبات وخلية الحيوان ومدى تكاملهما في خلق الحياة بتدبير الخالق الحكيم، وكثيرا ما يربط القرآن بين ظاهرة الإنبات على وجه الأرض بعد إنزال الماء من السّماء وظاهرة إخراج الإنسان إلى الحياة الأولى أو الثانية ولذلك: (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمُ إِخْرَاجًا) أي للبعث والنشور.