نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التّين

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

فرع على ما سبق فعل أمر بالنّصب، وهو التّعب في العمل، ولم يعيّن العمل المفروغ منه لإفادة التّعميم، وهو بالنّسبة لرسول الله الفراغ من مهام الدّعوة والجهاد في نشرها بكل ما يتعلق بها من مشاعل الدّنيا، وقد يسّره الله لليسرى، فما عليه إلا أن يوالي اجتهاده في عبادة ربّه شكرا لنعمة الله عليه، وما واجبه في قيام اللّيْل تهجّدا وتبتلا لله إلا تطبيق لهذا التّوجيه الرّباني.

(وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ): والرّغبة إلى الله تكون مستدامة في الإخلاص له وطلب مرضاته واستنزال رحماته واستمداد العون والتّوفيق، وفي تقديم الجار والمجرور معنى الحصر، وفي اختيار صفة الرّبوبية معنى الرّعاية والحنوّ والحفظ.

وليت المسلمين يقتدون برسولهم في تطبيق هذه التّوجيهات فلا يتركون الفراغ يلتهم أوقاتهم، ورحم الله القائل منهم:

إذا مرّ بي يوم ولم أستفد به … ولم أكتسب علما فما ذاك من عمري

وصدق رسول الله حين قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من النّاس: الصّحة والفراغ».(1)

والله أعلم

سورة التّين مكيّة، وآياتها 08

- بين يدي السّورة الكريمة:

سمّيت في معظم المصاحف وكتب التّفسير سورة: "والتّين"، وفي بعضها بدون واو. والتّين هو الثّمرة المعروفة أقسم الله بها وبالزّيتون في مفتتح السّورة، وهي مكيّة، وآياتها ثمان. وتعدّ الثّامنة والعشرين في ترتيب نزول السّور، والخامسة والتّسعين في ترتيب سور المصحف الشّريف، وتعالج السّورة محورين:

أ) - بيان تكريم الخالق للإنسان.

ب) - عدله في تقرير الحساب والجزاء.

(1) - رواه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب الرقاق، باب لا عيش إلا عيش الآخرة، رقم 6412.

٦٬٣٧٧ / ٦٬٧٦٧