33
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠وهذا ظهر لى بعد استفراغ الوصع والنظر ، وهو الحق إن شاء الله من كون كلامه تعالى قسمين : الأول صفة فعل ودخل فيه خطابه لمن ذكر كله ، قبل أن يخلق الخلق والهواء إن شاء بحكمته ، كلاماً خلقه مستقلا عن كل شئ حتى الهواء لعدمه ، والثانى صفة ذات وهو معنى نفى الخرس ، مع التنزه عن الجوارح وصفات المخلوقات ، وذاته تعالى كافية فى علم كل شئ بلا أول ، ولا إثبات للكلام النفسى ، كما زعم قومنا أنه ثابت كما يثبت كلام الإنسان فى نفسه ، ثم يتكلم بألفاظ تدل عليه ، وجعلوا القرآن وكتب الله تعالى كلها ، وخطابه كله لخلقه ، وكلامه كله قديماً بهذا المعنى ، وهو أنه ثابت فى النفس الواجب الوجود بلا أول ، كما يجئ وقته فيعبر عنه بألفاظ مخلوقة ، حيث شاء . فألفاظ القرآن مثلا عندهم مخلوقة كما عندنا ، والعلم بها أنها ستكون وبمعانيها عندنا قديم كما عندهم ، غير أنهم أثبتوا الكلام النفسى ونفيناه ، والحق نفيه لأنه إثباته يستلزم كون الله - جل وعلا - عن كل نقص ظرفاً ومحدودا ومكبا ، ويعود بالنقص على ما زعموا من قدم ، وانفراد القديم لتباين الظرف والمظروف ، سبحانك ربنا عن كل ما لا يليق .