75
الجزء ٨ · صفحة ١٦٠﴿ قُلْ مَنْ كَانَ فِى الضّلاَلَةِ ﴾ وقوله : ﴿ فَلْيُمْدُدْ ﴾ لفظه أمر ومعناه إخبار ولكن عبر بلفظ الأمر إيذانا بوقوع المد لا محالة ، كالشئ المأمور به الذى يجب امثتاله ، أو جاء على طريق الدعاء ، كقولك : مَدَّ له الرحمن ، أى امدد له يا رحمن أو أمْرُ . تنبيه بالدعاء .
﴿ لَهُ الرَّحْمنُ مَدَّ ﴾ يمهله بطول العمر والتمتع ، ليزداد إثماً ويقطع عذره ، ويقول لهم : ﴿ أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ﴾ فليس المد بما ذكر إكراماً .
﴿ حَتَّى ﴾ غاية للمد أو غاية لقولهم : ﴿ أى الفريقين خير ﴾ أى يبرحون مفتخرين بذلك حتى الخ . ومن أجاز إخراج إذا من الظرفية أجاز كون حتى جارة .
﴿ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إمَّا الْعَذَابَ ﴾ فى الدنيا كالقتل والأسر على أيدى المؤمنين . العذاب بدل كل باعتبار ما عطف عليه .
﴿ وَإمَّا السَّاعَةَ ﴾ فينالهم خزى وعذاب فى الحشر والمحشر والنار .
﴿ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكانَاً ﴾ من الفريقين بأَن عاينوا الأمر بعكس ما قدّروا ، وأنّ ما متعوا به استداج لهم . والجملة جواب إذا ، إذا جُعلت حتى ابتدائية وهو الصحيح .
وقوله : ﴿ من هو شر مكانا ﴾ قابل له قولَهم : نحن خير مقاما . وقابل قولَهم : ﴿ وأحسن نديا ﴾ بقوله : ﴿ وَأَضْعَفُ جُنْداً ﴾ من حيث إن حسن النَّدِىّ إنما هو باجتماع وجوه القوم وأعيانهم ، وظهر قوتهم . والجند : الأنصار والأعوان جنَّدهم الشياطين الجنية والإنسية . وجند المؤمنين : الملائكة .