87
الجزء ٨ · صفحة ١٧٢﴿ لاَ يَمْلِكُونَ ﴾ الضمير للعباد ودل عليه يذكر المتقين والمؤمنين .
﴿ الشَّفَاعَة إلاّ مَنِ اتّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ﴾ شهادة أن لا إله إلا الله ، والعمل الصالح . ومن بدل ، أو منصوب المحل على الاستثناء .
وأجاز الزمخشرى كون واو يملكون علامة للجمع . ومن فاعل ، وهى جمع فى المعنى . قلت : وهو ضعيف لأنه بمنزلة قرن الفعل فى التفريغ بالتاء مثل ما قامت هند .
ويجوز كون المعنى إلا من أخذ من الله إذنا فيها كقوله : ﴿ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ﴾ كقولك : عهد الأمير إلىَّ بكذا إذا أمرنى به .
ويجوز كون مَن مفعولا به على حذ مضاف ، أى إلا شفاعة من اتخذ .
وقيل : الضمير للمجرمين ، أى لا يملكون أن يشفع أحد فيهم إلا من اتخد عند الله عهدا منهم بالإسلام . والاستثناء متثل لا منقطع كما قيل .
وقيل : الواو للمتقين .
وقيل : الضمير لناس ومَن عائد للنبى A ، أى إلا النبى محمدا الذى اتخذ عهد ذلك . فالشفاعة هى الشفاعة العامة لأهل الموقف من طول الوقوف .
وقيل : العهد : لا إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وروى أنه ينادَى يوم القيامة : من كان له عندى عهد فليقم .
وقال رسول الله A لأصحابه ذات يوم : « أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا؟
قالوا : وكيف ذلك؟
قال : يقول كل صباح ومساء : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إنى أعهد إليك بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وأنك تكلنى إلى نفسى تقربنى إلى الشر ، وتباعدنى عن الخير ، وإنى لا أثق إلا فى رحمتك فاجعل لى هدا توفينيه يوم القيامة؛ إنك لا تخلف الميعاد . فإذا قال ذلك طبُع عليه بطابع ، ووضع تحت العرش . فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنة » .