هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

73

الجزء ٨ · صفحة ١٥٩

﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ﴾ حال من الآيات أى واضحات الإعجاز أو ظاهرات الألفاظ والمعانى بنفسها وبتوضيح رسول الله A والحال مؤكدة فإن آيات الله لا تكون إلا واضحة ومعجزة .

والضمير المجرور بعلى عائد على المؤمنين والكافرين فقط . وعليه يفقد أقيم الزاهر مقام المضمر فى قوله : ﴿ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ قيل : اللام للتبليغ أو للتعليل أو المعية .

﴿ أىُّ الْفَرِيقَيْنِ ﴾ المؤمنين والكافرين . ﴿ خَبْرٌ مَقَاماً ﴾ مكان القيام . وقرأ ابن كثير بضم الميم أى موضع إقامة نزول . وكذا المراد فى قراءة الفتح .

﴿ وَأَحْسَنُ نَدِيّاً ﴾ بمعنى النادى ، وهو مجتمع القوم للتحدث . وذلك منهم افتخار بأن مقامنا وندّبنا أحسن ، إذا سمعوا الآيات وعجزوا عن معارضتها وهم : النضر بن الحارث وكفار قريش . وكانوا يرجلون شعورهم ويدهنونها ، ويلبسون أفخر ثيابهم ، والمسلمون فى خشونة عيش ولمبس ، وفى شعث . أخذوا يفتخرون بذلك ، لقصور نظرهم ، وعدم علمهم إلا بظاهر من الحياة الدنيا .

وردَّ عليهم بقوله : ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أثَاثاً وَرِءْياً ﴾ كم مفعول لأهلكنا ، وهى للتكثير ولا شك أن ﴿ مِن قَرْن ﴾ بيان لكم فهو نعت لها مع قوله : إن كم الخبرية والاستفهامية لاتصفان ولا توصفان .

ومع ردهما على من قال : جملة ﴿ هم أحسن ﴾ نعت كم بأَن لا تصوف . ولعل المراد أ ، ها لا توصف بغير مِن البيانية ومجروها .

والظاهر معن الحالية ، حيث منعت الوصفية؛ فإن الغالب أن حكمها واحد ويضعف كون ﴿ مِن قَرن ﴾ بيان لضمير مقدر بعد أهلكنا أى أهلكناهم ، والجملة خبركم ، وكم مبتدأ . « ومن قرن » حال من الضمير .

وأما « هم أحسن » فالواضح أنه نعنت قرن ، باعتبار معناه ، باشتماله على أفراد . وكل أهل عصر قرن لمن بعده؛ لأنهم يتقدرونهم . وأثاثاً تمييز نسبة ، بمعنى متاع البيت .

وقيل : المال : العين والعروض والحيوان .

وقيل : اللباس . والرِّئْى - بكسر الراء وإسكان الهمزة بعدها ياء - هو من الرؤية ، وهو ما بُرى ، كالطحن - بكسر فإسكان - لما يُطحن والمراد : ما ينظر إليه لحُسنه .

وقيل : الأثاث : ما هو جديد من متاع البيت والخُرْثى - ضم فإسكان - : ما بُلى منه .

وقيل : الأثاث : ما هو جديد من الفرش . والخرثى : ما بلى منه . وذلك قراءة نافع .

وقرأه ابن عامر ريا بكسر الراء وقلب الهمزة ياء وإغامها . وقيل : هذه قراءة نافع وأهل المدينة أيضا . ومعناها كمعنى القراءة الأولى . وقيل : معناها : كثرة النعم لكثرة الماء .

وقرأ ابو بكر رِيئاً بكسر الراء بعدها ياء ساكنة وبعد الياء همزة ، على القلب ، كقولهم فى رأى : راءَ .

وقرئ ريا بكسر الراء بعدها ياء خفيفة ، أصلهُ رِئ براء مكسورة فياء ساكنة فهمزة ، فنقلت حركة الهمزة للياء فحذفت الهمزة .

وقرأ ابن جبير وابن عباس ويزيد البربرى زِيا بزاى معجمة وياء مشددة من الزى وهو الجمع؛ لأن الزى محاسن مجموعة .

وقيل : بمعنى الملبس .

٣٬٦٥٩ / ٧٬٦٨٠