هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

82

الجزء ٨ · صفحة ١٦٧

﴿ كلاّ ﴾ ردع لهم عن التعزز بالأوثان .

وقرأ ابن نهيك كلا بضم الكاف فهو منصوب على الاشتغال والمفسر لناصبه سيكفرون أى سيجحدون كل إله غير الله ، ومثله زيدا حررت به . ويجوز تقدير سيكفرون فإنه قد يتعدى بنفسه .

وقال ابن جنى : كلا بفتح الكاف والنوين وقال : إنه مصدر لمحذوف أى كَل هذا الرأى كًّلا بفتح الكافين أى ضعف انتهى .

ويصح أن يكون هذا المفتوح المنون هو كلا الردعية نونت وقف ، أى قلبت ألفه نونا كما أبدل ألف الإطلاق نونا فى قول الشاعر :

ألفى اللومَ عاذلَ والعتابن … وقولى إن أَصبتُ لقد أصابن

فقيل العتابين وأصابن كما قال الزمخشرى ، ومثَّل له بسلاسلا . ورده أو حيان بأن ذلك صح فى سلاسلا لأنه اسم أصله التنوين . فرجع به إلى أصله للتناسب على لغة من يصرف ما لا ينصرف مطلقا أو شرط كونه مفاعل أو مفاعيل .

وأجاب ابنه شام بأن نون الإطلاق لا تختص بالاسم . وقد صرح الزمخشرى بأن النون للفاصلة فى قراءة بعض والليل إذا يسر بتنوين يسر ولم يحضر الزخشرى الحكم فى سلاسا ولكن مثّل به تمثيلا فقط .

واختار ابن هشام أن كلا مفعول مطلق أو مفعول به . قال : قرئ بالتنوين إما على مصدر كلَّ إذا أعيا ، أى كلُّوا فى دعواهم وانقطعوا ، أو من الكَلَّ وهو الثقل ، أى حملوا كلا .

﴿ سَيَكْفُرونَ بِعِبَادَتِهِمْ ﴾ لسوء العاقبة كما قولوا : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ فالكل فى قراءة ضم الكاف : الآلهة والواو للكفرة وهاء للآلهة أيضا فالإضافة إضافة مصدر لمفعوله وكذا الكلام فى الواو ولهاء فى قراءة فتح الكاف .

ويجوز رجوع الواو للآلهة والهاء لكفرة ، والإضافة إضافة مصدر لمفعول أى ستجحد الآلهة عبادتهم . وحاز كون كلا بضم الكاف مراد به لكفرة والهاء للآلهة فلا اشتغال بل مفعول لمحذوف أو مفعول مقدم . وكذا إذا قيل : كلا للآلهة والهاء للكفرة وجحود الآلهة لعبادة الكفرة مذكور فى غير هذا الموضع أيضا كقوله : ﴿ وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ﴾ ﴿ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً ﴾ ضد العزة وهو الذل . وهذا يؤيد كون واو يكفرون للآلهة ولا بوجبه .

وقيل : الضد : العون . يقال : هو من أضاده أى أعوانه ولكن المعنى أنهم يكون فى عذابهم معونة ، ضدَّدْتُ عليه أهنت عدوه عليه . وذلك أن الأصنام توقد نيرانا على عابديها .

ويجوز كون هذه الواو للكفرة وهذه الهاء للآلهة أى تكون الكفرة أعداء للآلهة ، وإنما وجد ضد الوحدة لمعنى الذى به مضادتهم ، وأنهم بذلك كالشئ الواحد .

وفى الحديث : « المسلمون يد على من سواهم لفرط اتفقاهم ولم يقل أبدا » .

٣٬٦٦٧ / ٧٬٦٨٠