96
الجزء ٨ · صفحة ١٨١محبة فى القلوب من غير تعرض منهم لأسباب لإقبالهم إلينا كما تقذف فى قلوب أعمالهم الرهبة .
قال أبو حيان فى البحر : ومن الغريب ما أنشدنا الإمام اللغوى رضىّ الدين أبو عبد الله محمد بن على بن يوسف الأنصارى الشاطبى لزينا بن إسحاق النصرانى المصعبى :
عدى وتيم لا أحاول ذكرهم … بسوء ولكنى محب لهائهم
وما يعترينى فى علىٍّ ورهطه … إذا ذكروا فى الله لومى لائِم
يقولون : ما بال النصارى تحتهم … وأهل النُّهى من أَغرُبٍ وأعاجِم
فقلت لهم : إنى لأحسَب حُبَّهم … سرى فى قلوب الخلق حتى البهائِم
والسين إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون ممقوتين بمكة فوعده ذلك إذا قوى الإسلام ، وإما لأن الموعود فى القيامة حين يعرض حسابهم على رؤوس الأشهاد فتظهر حسناتهم ، وإما أنه ينزع الغل من صدورهم يوم القيامة فيتحاربون .
وقيل : سيجعل لهم وردا فى الدنيا فيتحابون ، وكانوا دون تلك المرتبة؛ قال A لعلى : « قل : اللهم اجعل لى عندك عهدا ، واجعل لى فى صدور المؤمنين مودة » .
وعنه A : « إذا أحب الله عبدا نادى جبريلُ : إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ، ثم يوضح له القبول فى الأرض » .
ويروى أنه يقول : « قد أحببت فلانا فاحببه يا جبريل فيحبه . فينادى . وإذا أبغض فبعكس ذلك » .
وعن قتادة : ما أقبل العبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه . ومثله عن هرم بن حيان ، إلا أنه قال : بقلوب المؤمنين .
قال كعب : فى التوراة : لا محبة لأحد فى الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله ، ينزلها على أهل السماء ثم أهل الأرض . ومصداقه الآية .
وروى ثوبان أن العبد ليلتمس رِضَى الله فيقول الله جل وعلا لجبريل : إن فلانا يتلمس رضاى فعليه رحمتى فيقول جبريل : على فلان C . فيقول حمله العرش فَمَن حوله؛ فكل أهل سماء ، فأهل الأرض . وعكس ذلك فى السخط .