79
الجزء ٨ · صفحة ١٦٤﴿ كَلاّ ﴾ لا يؤتى ذلك فليرتدع عن غيه .
﴿ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ ﴾ أى سنظهر له أنا كتبنا ما يقول ، كقوله : « إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة » أى أظهر أنى لم تلدنى لئيمة ، أو سنتقهم منه انتقام من كانت جريمة العدو مكتوبة عنده محفوظة لينتقم منه يوماً ما .
وقيل : السين هنا لمجرد الوعيد ، كما تقول للجانى : سوف أنتقم منك ، ولست تعنى أن زمان الانتقام بعيد ، ولكن أردت أنه لا يفوتك الانتقام منه ولو طال الزمان .
قال ابن هشام : وزعم الزمخشرى أنها - يعنى السين - إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة . ووجه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل ودخلوها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتضٍ لتوكيده . انتهى .
وأجاز بعض كون السين للاستمرار ، ويرده أن الاستمرار يفيده المضارع . قاله ابن هشام .
وإنما احتجنا لتلك التأويلات؛ لأن الكافر لا تتأخر كتابة ما فعل أو قال ولو لحظة ، والموحد لو تأخرت كتابة ما فعل من شر لكن سبع ساعات . وقيل : أقل .
﴿ وَنَمُدُّ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً ﴾ أى نزيده منه لزيادة كفره وافترائه واستهزائه والتأكيد بالمصدر للدلالة على فرط غضبه عليه - نعوذ بالله منه - ومن المد - بمعنى للضاعفة .
ويقال أيضاً : أمد إمدادا كما قرأ على بضم النون وكسر الميم ، أو المعنى : نطول له فى العذاب ، ونعذبه بما يعذب به الكفار المستهزئون . والتطويل كناية عن الدوام والإعظام .