91
الجزء ٨ · صفحة ١٧٦﴿ أَن دَعَوْا ﴾ سموا وأثبتوا ونسبوا ﴿ لِلرَّحَمنِ وَلداً ﴾ بفتح همزة أن وهى مصدرية يقدر حرف التعليل قبلها كاللام ومِن ، وتعلق بتكاد . وفى تعليقه ييتفطرن أو بتنشق أو بتخرّ أو بهذا أحوجَ تقديرَ مثله لغيره أو تنازع . والمحل بعد حذف الحرف الجار مع أنْ أوكى المصدريات نصب على نزع الخافض ، أو جر ، قولان .
ويصح أن يكون قوله أن دعوا بدلا من الهاء فى منه بدل كل ، وأن يكون خبرا لمحذوف أى موجب التفطر والانشقاق والحزن ﴿ أن دعوا للرحمن ولدا ﴾ .
وإن أجزنا إعمال المصدر المنون فى الفاعل والنائب والمفعول الصريح صح أن يكون أن دعوا فاعلا لهدّاً كأنه قال هدَّها ادعاؤهم الولد له تعالى سبحانه وتعالى عما يشركون .
قال القاضى : فيكون دعا بمعنى سَّى المتعدى إلى مفعولين . وإنما اقتصر على المفعول الثانى ليحيط بكل من ندا ولدا أو من دعا بمعنى نسب الذى يطاوعه ادعى إلى فلان : إذا انتسب إليه . انتهى .
وخص اسم الرحمن لأنه هو الرحمن وحده ، لا يستحق هذا اسلام غيره ، لأن كل نعمة أصلا أو فرعاً منه ، كما قال بعضهم : فلْنكشف عن بصرك غطاؤه فأنت وجميع ما عندك عطاؤه . فمن أضاف إليه لدا فقد جعله كبعض خَلقه وأخرجه عن استحقاق اسم الرحمن .