77
الجزء ٨ · صفحة ١٦٢﴿ أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَر بِآيَاتِنَا ﴾ أخبرنى عن قصته والمراد التعجيب . استعمل الرؤية بمعنى الإحبار ، لأن مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريق إلى الإحاطة بها علما وصحة الإخبار عنها ، ولأن رؤيتك الشئ أقوى من أن يخبرك به غيرك . والفاء للترتيب ، أى اذكر قصة هذا عقب قصة أولئك .
والمشهور أن الآية فى العاص بن وائل . قال خباب بن الأرتّ : كان لى عليه دين فاقتضيته . فقال : لا والله حتى تكفر بمحمد .
قلت : لا والله لا أكفر بمحمد حيا ولا ميتا ، ولا حين تُبعث .
قال : فإنى إذا مت أُبعث؟
قلت : نعم .
قال : إذا بعثت جئتنى وسكيون لى ثَم مال وولد فأعطيك .
وقيل : صاغ له خباب حُليّاً فاتضاه الأجر فقال : إنكم تزعمون أنكم تبعثون ، وأن فى الجنة ذهبا وفضة حرير فأنا أقضيك ثَم؛ فإنى أُوتَى مالا وولدا حينئذ .
وعن بعضا ، خبابا كان فى الجاهلية حدادا فعمل له سيفا فجاء يتقاضاه فى أجره العمل فكان ما ذكر .
وقيل : كان جماز بن الأزد حدادا فى الجاهلية وعمل سيفا للعاصى وكان ما ذكر .
والجمهور على أن ذلك من العاص مع خباب وهو مذهبُ مسروق .
وقال الحسن : فى الوليد بن المغيرة مع حبَّاب .
﴿ وَقَالَ ﴾ : والله ﴿ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ﴾ إن بُعثت .
وقرأ الكسائى بإسكان اللام وضم الواو جمع ولد كأَسد وأُسد ، أو لغة فى الولد المفرد ، كقولهم فى العَرَب بفتحتين : العُرْب بضم فإسكان .
وقرأ يحيى بن معمر بكسر الواو .