70
الجزء ٨ · صفحة ١٥٢﴿ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا ﴾ بجهنم ﴿ صِليّاً ﴾ الباء متعلقة بأولى أو بصليا ولو كان مصدرا على ما مر . والذين صليهم بالنار أولى ، أوهمُ أولى الصَّلْى هم المنزوعون .
والمصلى مصدر أصلهُ صلوى كقعود أبدلت الواو ياء وأدغمت وأبدلت الضمة كسرة ومعناه الدخول والاحتراق والفعل صلى بكسر اللام وصلى بفتحها .
تنبيه : ما تقدم فى إعراب أى هو الصحيح ، وهو مذهب سيبويه قال ابن هشام - وخالفه الكوفيون وجماعة من البصريين - : لأنهم يرون أن أيا الموصولة معربة دائماً ولو أضيفت وحذف صدر صلتها .
قال الزجاج : ما تبين لى أن سيبويه غلط إلا فى موضعين هذا أحدهما ، فإنه يسلم أنها تعرب إذا لم تضف فكيف إذا أضيفت .
وروى أن سيبويه أجاب بانها لما خلفت أخواتها فى جواز حذف صلتا مطلقا غُيرت مؤانسة للتغير . وردَّ بإعرابها إذا لم تضف وحذف الصدر .
وعن الجرم : إنى لم أسمع بين البصرة والكوفة وبين مكة من يقول : لأضرب أيهم قائم ، بالضمر . وزعم هؤلاء ان أبا فى الآية استفهامية مبتدأ خبرها أشد ومفعول ننزع محذوف عند الخليل تقديره : لنزعن الذين يقال فيهم : أيهم أشد . حذف الموصول وبعض الصلة .
وقال يونس : مفعوله جملة أيهم اشد علق بالاستفهام .
وقال الكسائى والأخفش : مفعوله كل نباء على جواز زيادة من فى الإثبات .
ورُدَّ بأن التعليق مختص بأفعال القلب وما جرى مجراها . ثم ظهر أنه أجاز التعليق فى غير فعل القلب وما جرا مجراه .
وردَّ قول الخليل بأنه لا يجوز لأَضرِبَنَّ الفاسقُ بالرفع على أن الأصل الذى يقال فيه : هو الفاسق . وقد يقال : إن الخليل يجيزه إلا إن قام الدليل على المغ .
ويرد تلك الأقوال غير قول سيبويه قوله : فسلم على أيهم أفضل ، فى ريواة الضم . فلو قيل : الأصل على الذين يقال فيهم : أيهم هو أفضل؟ لزم حذف المجرور ودخول الجار على بعض الصلة ، ولا يقال ما بعدَ على مستأنفٌ؛ لأن ما بعد الجار لا يستأنف .
وجوز الزمخشرى وجماعة كون أى موصولة ، وقدروا متعلق النزع : من كل شيعة ، ثم قدر أنه سئل عن هذا البعض . فقيل : هو الذى هو أشد ثم حذف المبتدآن المكتنفان للموصول وهو بعيد؛ لأن فيه حذف مفعول ننزع فإن ﴿ من كل شيعة ﴾ ليس مفعوله حقيقة إلا إن أراد أن من التبعيضية اسم مضاف فهى المفعول ، وأنّ فيه تقدير سؤال وحذف مبتدأ بن واجب ، فإن كلا من ذلك جارٍ على القاعدة ، وقول الخليل أبعد؛ لأن فيه حذف الموصول وبعض الصلة . ولو قدر فريقا لقال فيه الخ لكان أولة .
وقال أبو الحسن بن الطراوة : إن أيا موصولة مبنية مقطوعة عن الإضافة وصدر صلها غير محذوف وهو هم المتصل بها .
ورُدَّ باتصال الهاء بالياء فى الخط إلا ان يقالك هو من الأشياء الخارجة عن القياس فى خط المصحف لكن الخروج خلاف الأصل ، وبالإجماع إنها معربة إذا لم تضف .
وقرأ طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء بنصب أىّ على إعرابها وهى موصولة .