نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الطّلاق

الجزء ١٩ · صفحة ٥٢

(يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ اِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنم بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلآَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَّتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَد ظَّلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَالِكَ أَمْرًا):

يقول الدكتور: "وهبة الزحيلي" في مناسبة هذه السورة لما قبلها يقول:

تتعلق هذه السورة بما قبلها من وجهين:

أ) - أنه قال في أواخر التغابن: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ مِنَ اَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ) (14). ولما كانت عداوة الأزواج قد تفضي إلى الطلاق، وعداوة الأولاد قد تؤدّى إلى القسوة وترك الإنفاق عليهم، عقب ذلك بسورة فيها أحكام الطلاق والإنفاق على الأولاد والمطلقات.

ب) - أشار الله تعالى في آخر التغابن إلى كمال علمه: (عَالِمُ الْغَيْبِ) (18). وأشار في آخر هذه السورة إلى كمال علمه بمصالح النساء وبالأحكام الخاصة بطلاقهن فكأنه بيّن ذلك العلم بهذه الجزئيات"(1).

قال تعالى: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ اِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ): وفي سبب النزول مما تضافرت عليه كتب السّنة، من أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيّط منه ثم قال: «ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر تم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسّها، فتلك العدة التي أمر بها الله عزّ وجلّ»(2).

(1) 1 - التفسبر المنير: جزء 28 صفحة: 261.

(2) 2 - رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والتسائي والدار قطني.

٥٬٩٦٤ / ٦٬٧٦٧