نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الطّلاق

الجزء ١٩ · صفحة ٥٤

(وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنم بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلآَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ): مهّد الله لبيان بعض حقوق المطلقات مهّد بالأمر بالتقوى، واختير للفظ الجلالة وصفه الربوبية مضافا إلى المخاطبين استجاشة للعواطف الإيمانية في نفوس المخاطبين ليشعروا بفضل الله ورعايته لمصلحتهم في تشريع تلك الأحكام، حتى يحذروا من التساهل فيها، علما بأن الناس ما يزالون حديثي عهد بالجاهلية التي كانت لا تقيم للمرأة وزنا، فلا عجب للتربية الإلاهية أن تجئ بتلك اللهجة الحادة من التحذير والترهيب.

(لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنم بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلآَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ): أي يجب على المطلقات أن يلزمن بيوت أزواجهن لقضاء عدتهن، وقد أضاف إليهن البيوت للتأكيد على حقهن في الإقامة بها في فترة عدتهن لأن لهن حق السّكنى على الزوج، فليس على الرجل أن يخرجها، كما لا يجوز لها أن تخرج من تلقاء نفسها إلا في حالة واحدة وهي إتيان المعتدة بفاحشة مبيّنة، و ..... الفاحشة أعمّ من الزّنا، كأن تكون نشوزا عن الزوج أو إلحاق الأذى به وبأهله فحينذ يجوز إخراجهن غير أن الواقع المطبق اليوم في العالم الإسلاميّ أن المطلقة بصفة عامّة لا تبقي في بيت زوجها، فهي تغادره بمجرّد سماع طلاقها أو إبلاغه لها مباشرة.

٥٬٩٦٦ / ٦٬٧٦٧