نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الطّلاق

الجزء ١٩ · صفحة ٥٧

(ذَالِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُومِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ): (ذَالِكُمْ): الإشارة إلى الأحكام السّابقة من الإمساك أو الفراق بمعروف ومن إقامة الشهادة، والمخاطبون هم المؤمنون بالله واليوم الآخر، فإليهم يوجه الله هذه الموعظة وهي اختيار لإيمانهم بحسن التطبيق والتنفيذ، وأكّد الله ذلك بقوله:

(وَمَنْ يَّتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ): جاءت هذه الجملة الشرطية متخللة لما سبق وبالحق جاءت في المكان المناسب للموعظة نظرا لما قد يحدث من الحرج والضّيق عند الزوجين على أية حالة ينتهي إليها أمرهما فإن تقوى الله واستحضار خشيته تسبّب المخرج من كل ضيق يساور أحد الطرفين، وقد تكون قضية الرزق مما يورف ويسبّب الحرج، ثم إن قضية الطلاق قد تنجرّ عنها أنواع من الحيل والدسائس من أحد الطرفين، فلا مانع من ذلك إلا تقوى الله، ويقظة الضمير الإيماني ففي ذلك مخرج من الضوائق الدنيوية والأخروية، وفيه ضمان للرزق ييسره الله للمتقين من حيث لا يحتسب.

٥٬٩٦٩ / ٦٬٧٦٧