سورة الطّلاق
الجزء ١٩ · صفحة ٦٠اليأس: هو انعدام الأمل والميؤوس منه هنا هو دم الحيض ينقطع لكبر سن أو لعلة أو لصغر سن لم يبلغن سن المحيض، وسن اليأس يختلف باختلاف الذوات والأقطار كإختلاف ابتداء سن الحيض، عدة هؤلاء النّسوة ثلاثة أشهر عوضا عن الأقراء الثلاثة في حق من تحيض في قوله: (إِنِ ارْتَبْتُمْ): أي ترددتم في معرفة عدتهن للجهل، وقيل غير ذلك ونقل القطب عن أبي حيّيان قال: "إن قوله تعالى: (وَاللآَّئِي لَمْ يَحِضْنَ): يشمل من لم يحض لصغر، ومن لا يكون لها الحيض البتة، كبعض النساء يعشن إلى أن يمتن ولا يحضن، ويشمل منّ أتى عليها زمان الحيض وما بلغت به ولم تحض قال: وهذه تعتد سنة"(1).
(وَأُوْلاَتُ الاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ): الجملة معطوفة على سابقتها. (أُوْلاَتُ): اسم جمع لذات بمعنى صاحبة الإجمال جمع جمل، أي الجنين في بطن أمّه، فهؤلاء الحوامل سواء كن مطلقات أو متوفى عنهن أزواجهن، فإن عدتهن هي وضع الحمل ولو لمدة قصيرة بعد ذلك عند الجمهور. يقول القطب في تفسير هذه الآية: يقول: "تمام عدتهن وضعهن حملهن ولو علقة أو مضغة مطلقات أو متوفى عنهن أو مفاديات أو نحو ذلك أو حرمن أو طلقن أنفسهن إن كان الطلاق بأيديهن معلقا لمعلوم أو غير معلّق"(2).
هذا وقد نقل المفسّرون قولا عن عليّ وابن عبّاس رضي الله عنهما: تعتد الحامل المتوفى عنها زوجها بأبعد الأجلين من وضع الحمل والأشهر -أي أربعة أشهر وعشرا- جمعا بين هذه الآية والتي في سورة البقرة، وعلى ذلك يعلق القطب ويقول: "وهو عندي أولى من حيث القاعدة إلا أن الحديث حجة".