نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التحريم

الجزء ١٩ · صفحة ٧٦

وأمهات المؤمنين وإن كنّ مثالا للوفاء والطهر والإخلاص لرسول الله، فقد آخذهن الله بموقنين تحدث عنهما القرآن الكريم، ويوجّه الله الخطاب في ذكرهما إلى النبي مباشرة نظرا لدقة الموضوع وحسما سيستر الآثار التي تنجرّ عليه.

الأولى: مطالبتهن النبيء بالمزيد من النفقة بعد أن أفاء الله عليه من أموال الغنائم فنزلت آية التغيير في سورة الأحزاب فرضين جميعا بالبقاء مع رسول الله وطلب الدار الآخرة.

الثاني: الغيرة التي دفعت بعض نسائه للبراءة عليه.

فتواطأن عليه بما قصّه الله في مفتتح هذه السورة وكلتا الحادثتين ..... رسول الله فهجر نساءه حتى همّ بتطليقهن، ولكن الله كان أغير على رسوله فشرع من الأحكام ما جعل به حدًّا لتلك الفتنة فقال:

(يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ): إنه العتاب اللطيف بعد ذلك النداء التعظيمي بصفة النبوءة وهو نداء مؤثر إذ لم يحرّم الرسول العسل على نفسه بمعنى التحريم الشّرعيّ، فما يجوز لمؤمن أن يفعل ذلك بله رسول الله، وإنما المراد منع النفس عمّا حلّ مع الإعتقاد أنه حلال وقد سارع الرسول إلى ذلك المنع لأنه كان يكره الرائحة الكريهة، وقد ظن أنها من شربه ذلك العسل، وبيّن الله ما دفع الرسول إلى ذلك فقال: (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ): وفي ذلك تلطف برسول الله وبعض العزاء له، إذ أن ما فعله –وإن كان لا ينبغي له- فيه تجسيد لحسن معاشرته لأهله بتوخّي ما يرضيهن، وفي التذييل بقوله: (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ): إشعار بأن هناك نوعا من المؤاخذة ولكن الله تداركه بمغفرته ورحمته وهو استئناس لتلك المعاتبة اللطيفة في ترك الأولى بالنسبة إليه.

وهل تحريم الحلال يمين يستوجب كفارة اليمين أم لا خلاف بين العلماء مفصل في تفسير الأحكام.

٥٬٩٨٨ / ٦٬٧٦٧