نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التحريم

الجزء ١٩ · صفحة ٧٥

وترد روايات مختلفة في سبب النزول، وأنه صلى الله عليه وسلم شرب عسلا، وأن الآية نزلت في تحريم العسل، أما عند من نسائه شرب ذلك العسل ومن تواطأ منهن عليه في الإدّعاء بوجود رائحة كريهة عنده حتى حلف أن لا يشربه مرة أخرى فقد اختلفت الروايات في ذلك ونقل الدكتور الزحيليّ عن ابن العربيّ قوله في ذلك إذ قال: "إنما الصحيح أن التحريم كان في العسل، وأنه شربه عند زينب، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه وجرى ما جرى فحلف ألا يشربه وأسرّ ذلك ونزلت الآية في الجميع، وقال: "أما ما روي أن الآية نزلت في الموهوبة (الواهبة نفسها للنبيء) فهو ضعيف السّند. والمعنى أما السند فرواته غير عدول، وأما المعنى فما يصحّ أن يقال: إن ردّ النبيء للهبة كان تحريما، بل هو رفض وللموهوب له شرعا أن لا يقبل الهبة، وأما ما روي من أنه حرّم على نفسه مارية القبطية، كما ذكر الدار قطني عن عمر، فهو وإن قرب من حيث المعنى لكنه لم يدوّن في صحيح ولا نقله عدل" انتهى …(1)

قلت: أما الحديث الصّحيح الذي أشار إليه ابن العربيّ، فهو الذي أخرجه البخاريّ ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله يحبّ الحلواء والعسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه بمكته عند زينب بنت جحش، فيشرب عندها عسلا، فتواطأت أنا وحفصة أن ..... دخل النبيء صلى الله عليه وسلم عليها، .... له، إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير، فقال: لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود إليه، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدا، وتذكر الرواية في السيرة أن النبيء حرم العسل أمام حفصة فأخبرت عائشة بذلك مع أن النبيء .... الخبر" انتهى.

والله أعلم أي الروايات يمكن أن تكون هو الذي وقع، وما أعقبه ذلك من غضب رسول الله حتى كاد يؤدّي إلى طلاق زوجاته.

(1) 1 - التفسير المنير: جزء: 28 صفحة: 305.

٥٬٩٨٧ / ٦٬٧٦٧