نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التحريم

الجزء ١٩ · صفحة ٨٣

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ كَفَرُوا لاَ تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ): يقال لهم ذلك عند إدخالهم النار، والقائل هم ملائكة العذاب إمعانا في الإهانة لهم و ....... من كل محاولة للإعتذار، لأن المجرم يكون له مطمع في إيجاد سبب للتخفيف مما حكم عليه، فإذا سدّت عليه الأبواب فإنه يستلم ذليلا للأمر الواقع والقصد من مماثلة الجزاء لحجم العمل يجسد العدل الإلاهي من جهة وينفي أي طمع في التخفيف لأن الآخرة هي دار الجزاء ومجال التوبة والإعتذار لا يفسح للخلائق إلا في الدّنيا، ولذلك أرشد الله المؤمنين إلى التّوبة النصوح فقال:

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمُ أَنْ يُّكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيءَ وَالذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ):

إنه النداء الثاني للمجتمع الإيماني يدعو إلى التوبة وهي الرجوع إلى الله رجاء التجاوز عن الذنوب ووصفه التوبة بالنصوح أي الإخلاص في القول والعمل لله تعالى، وهي لا تتمّ إلا بثلاثة أمور:

الندم على ما فرط من الدنوبه، والإقلاع عنها في الحاضر والعزم على عدم الرجوع إليها في المستقبل.

فإذا استوفت توبة المؤمن تلك العناصر فهي مرجوّة من الله أن يكفّر بها السيئات ويعلى بها الدرجات في جنات الخلد،

٥٬٩٩٥ / ٦٬٧٦٧