سورة التحريم
الجزء ١٩ · صفحة ٨٤(عَسَى رَبُّكُمُ أَنْ يُّكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ): وفعل: (عَسَى): من الله يقيد التحقيق، واختيار وصف الربّ للذات العلية في مثل هذا المقام يوحي باللطف والرحمة والإشفاق حتى لا يقنطوا من رحمة الله إذا أسرفوا على أنفسهم وفي قوله تعالى:
(يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيءَ وَالذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ): ثناء وتكريم للمؤمنين إذ صمم الله إلى النبيء وهم يتلقون الكرامة في يوم الخزي إذ يجدون ءاثار إيمانهم وأعمالهم الصّالحة في ذلك النّور الذي تلفّهم هالته ويتميزون به في ذلك الموقف المهول، ليهديهم إلى طريق الجنة وفي ذلك الفوز العظيم، وذلك مقابل الخزي الذي يكون عليه الكفار والمنافقون مما استعاذ منه سيّدنا إبراهيم والمؤمنون من بعده.
(وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إِلاَّ مَنَ اَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشّعراء:87 - 89).
(وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (آل عمران:194).
(يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): أي يطلبون من الله الزيادة من ذلك النور بعد أن صمموا بقاءه معهم، كما طلبوا من الله مغفرة ذنوبهم، وأثنوا على الله بالعظمة والقدرة إذ ألهمهم ذلك الدعاء.