نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التحريم

الجزء ١٩ · صفحة ٨٧

(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ): فرعون -اسمى به ملك مصر- وهو فرعون الذي أرسل إليه موسى وليس بالذي تبناه في قصره وتسمى هذه المرأة: "ءاسية بنت مزاحم" وقيل إن طلبها من الله بيتا في الجنة لأن فرعون حرمها من الدفن في الهرم المخصّص له.

(وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ التِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا): (مَرْيَمَ): معطوف على امرأة فرعون ووصفها بالإحصان لنفي تهمة اليهود لها بالبغاء.

(وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكِتَابِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ): (بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا): هي ما ألقاه الله إليها بطريق الوحي، وقيل: هي الكتب السماوية القديمة كصحف إدريس وإبراهيم، والكتاب بالإفراد إما للإنجيل ولما معناه قدر الله وعلمه من القانتين أي المكثرين للعبادة.

ج) - أوجه القراءة:

(وَكِتَابِهِ): قرأ الجمهور -بالإفراد- وقرأ حفص ويعقوب وأبو عمرو: (كُتُبِهِ): -بصيغة الجمع- أي الكتبه التي انزلت قبل عيسى كالزبور والتوراة وكتب الأنبياء من بني إسرائيل.

د) - البيان والتّفسير:

بعد حضّ المؤمنين على التوبة النصوح والتحريض على جهاد الكفار والمنافقين، ضرب الله مثلا للفريقين بنظراتهم في الحالين بطريق التمثيل لتركيز الموعظة بأن لا محاباة ولا شفاعة من نسب أو صهر في معاقبة المجرمين على كفرهم، كما تعاقب امرأة نوح وامرأة لوط إذ كفرتا بالله فلم تشفعهما الرابطة الزوجية من عذاب الله شيئا كما أن النساء المؤمنات في بيوت الكفار كامرأة فرعون وكمريم ابنة عمران في قوة إيمانهما ويقينهما هما المثال الكامل للإخلاص والوفاء لله تعالى مما يجب على المؤمنين والمؤمنات قال تعالى:

٥٬٩٩٩ / ٦٬٧٦٧