نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الملك

الجزء ١٩ · صفحة ٩٧

(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ): إن في هذا التّوجيه الرّباني إشباعا للحاسّة الجمالية في نفوسنا، لأن الزينة والجمال دليل على التمام والكمال، فكلاهما مقصودان في خلق الله، ونحن –سكان الصّحراء- أكثر استمتاعا بجمال السماء لصفائها في أغلب الأوقات سيما في ليالي الصّيف إذ لا تحجبنا عن تملّي جمالها سقوف ولا جدران، ولعلّ السّماء الدّنيا في التّعبير القرآني هي الأقرب إلى الأرض، وما المصابيح التي تزيّنها إلا تلك النّجوم المتلألئة على صفحتها كما نشاهدها نحن بالعين المجرّدة وهي تختلف في مواقعها فتترائى لنا على أشكال مختلفة تأخذ أوضاعا مختلفة في أوقات الليل، فسبحان المدبّر الحكيم الذي له الخلق والأمر كيف زوّدنا بالنظر التأمّلي وبالإحساس التذوّقي لنظام الكون وجماله لندرك من خلالهما قدرة خالق الوجود فنسمو بأرواحنا إلى ما وراء هذا العالم المشاهد عالم الغيب وما يخبئه من أسرار منها ما يعدنا به المولى من الجزاء كما قال تعالى: (وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (الذاريات:22). كما جعلها الله مستودعا لراجمات الشّياطين عندما يحاولون استراق السّمع مما يقال في الملإ الأعلى أما كيف يتمّ ذلك فعلمه عند الله، وقد فصّل ذلك أكثر في قوله: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَآءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ* وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ* إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ) (الحجر: 16 - 18). ذلك هو جزاء الشياطين في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار مع قرنائهم من الكافرين وهم شياطين الإنس.

-والله أعلم-

وعيد الكافرين وتهديدهم مقابلة بوعد المؤمنين.

أ) - النصّ:

٦٬٠٠٩ / ٦٬٧٦٧