سورة القلم
الجزء ١٩ · صفحة ١٢٣(مَّشَّآءِم بِنَمِيمٍ): أي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد علاقاتهم ويقطع أواصرهم، وفي ذلك وعيد شديد قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة ..... »(1).
(مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ): لأنه أنانيّ لئيم، لا يريد أن ينتفع الناس بعضهم من بعض، وقد يراد به البخيل الشحيح بماله.
(مُعْتَدٍ): أي يتعدّى حدود العدل والإنصاف فيعتدي على حقوق الناس ويحاول إذعانهم لقوته وسطوته.
(اَثِيمٍ): أي كثير الإثم والذنوب لا يراعي في تصرفاته إلا هوى نفسه ولا يخشى الله في سرّ ولا علن.
(عُتُلِّم): أي هو جافي الطبع غليظ الخلقة الذي يفتك بغيره في قساوة وشدة، كما شرحه ابن عباس.
(بَعْدَ ذَالِكَ زَنِيمٍ): أي هو بعد كل تلك الصفات السيئة المتقدمة بأرز العلامة في الشّر واللوم.
والزنيم قيل هو الملحق بغير نسب قومه –أي ولد الزنا- من الزينة وهي ما يقطع من إذن البعير أو الشاة فيترك معلقا به، أي هو مكثر للشر حتى عرفه الناس به.
(اَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ* إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ* سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ):
تقدر لام التعليل وترتبط بقوله تعالى: (وَلاَ تُطِعْ): أي من كان ما تقدم من طبائعه لكونه ذا مال وبنين أي مغرورا بكثرة أمواله وأولاده فهو يسقه آيات القرآن ويقول عنها إنها أساطير الأولين من قول البشر، وفي تعين الشخص المقصود بتلك الأوصاف خلاف بين المفسّرين والأكثرون على أنه الوليد بن المغيرة ....... وقد هدوه الله بسوء الضمير وذلك بكيّ أنفه وإرغامه بما يذلّه ويهينه إن عاجلا أو آجلا، والأنف عند العرب هو مكان العزة والأنفة.
-والله أعلم-
قصّة أصحاب الجنة وبيان عاقبة البغي.
أ) - النصّ:
(1) 1 - الحديث: -رواه الجماعة-.