نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القلم

الجزء ١٩ · صفحة ١٢٥

(فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ): أي أحاط بها وبأصحابها عذاب من الله في ظلمة الليل، (وَهُمْ نَآئِمُونَ): جملة في محل نصب حال. (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ): أي أصبحت كالشيء المقطوع وصريم بمعنى مصروه أي مقطوع.

(فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ): أي نادى بعضهم بعضًا في الصّباح الباكر مصبحين منصوب على الحال.

(أَنُ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمُ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ): تفسير لفعل تنادوا و (أَنُ): مصدرية والتقدير بـ (إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ): بمعنى قاطعين للغلّة: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ): قيل الحرد هو القصد والسّرعة في التّنفيد أي منع الفقراء من الصّدقة. (فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَآلُّونَ* بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ): أي (لَمَّا رَأَوْا): جنتهم سوداء على تلك الحالة ظنوا أنهم تاهوا عنها، (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ): أي حرمنا ثمارها لما فعلناه من البغي.

(قَالَ أَوْسَطُهُمُ أَلَمَ اَقُل لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ): (أَوْسَطُهُمُ): أي أعدلهم وأرجعهم عقلا لولا بمعنى هلا للتحضيض على ذكر الله وشكر نعمه.

(قَالُوا يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ): (يَاوَيْلَنَآ): دعاء بالهلاك وهو هنا يفيد الحسرة والنّدم.

(عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبَدِّلَنَا خَيْرًا مِنْهَآ): (عَسَى): للرجاء أن يبدلهم الله خيرًا منها بعد التّوبة. (كَذَالِكَ الْعَذَابُ): مبتدأ وخبر.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد تنديد الله بعجرفة ذوي المال والجاه وتهددهم ......... بيّن الله في هذه الآية كيف يبلو عباده بالخير والشّرّ وإن الإبتلاء بالخير ..... الإنسان ليتبين مقدار شكره بتلك النعمة وقد ضرب الله مثلا لطغاة قريش بأصحاب جنة وافرة الغلال حرموا من خيراتها لما جحدوا النعمة بحرمان حق المساكين منها، فاتعظوا بذلك وأظهروا الحسرة والندم قال تعالى:

٦٬٠٣٧ / ٦٬٧٦٧