نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القلم

الجزء ١٩ · صفحة ١٢٦

(إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذَ اَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ* وَلاَ يَسْتَثْنُونَ):

(إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ): الضمير يرجع إلى كفار مكة ابتلاهم الله بقحط السّنين لدعاء رسول الله عليهم. (أَصْحَابَ الْجَنَّةِ): هم ورثة رجل صالح كان للمساكين حق في غلال جنة وكان كفار قريش يعرفون قصته. وقد ضرب اله مثلا لبيان عاقبة البغي والبطر فأهل مكة في موقفهم المتعسف وجحودهم لدعوة رسول الله وغرورهم بالمال والجاه فهم أشبه بأولئك ....... البسطاء من أصحاب تلك الجنة حين عزموا أمرهم مؤكدين ذلك بالقسم أنهم يقطعون ثمر بستانهم في الصباح الباكر وقوله تعالى: (وَلاَ يَسْتَثْنُونَ): أي أنهم لم يقولوا إن شاء الله كما هو المطلوب من المؤمن، أو أنهم لا يستثنون حصة المساكين من تلك الغلة ثم بيّن الله تعالى ما قدره لجنتهم فقال:

(فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ* فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ): أي أنه تعالى أصابها ليلاً بجائحة أحرقت بستانهم بكامله بحيث ظهرت للناظرين كأنها مقطوعة الغلل تشبه سواد الليل وقوله تعالى: (مِّن رَّبِّكَ): أي بتقدير من عند الله تعالى وهم في غفلةٍ لا يدرون ما حدث بعد أن ناموا مطمئنين عازمين على تنفيد خطتهم بكل حزم ثم بيَّن الله تعالى ما كان منهم من التنادي في الصّباح الباكر لتنفيذ خطتهم فقال:

٦٬٠٣٨ / ٦٬٧٦٧