نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القلم

الجزء ١٩ · صفحة ١٢٨

والوصف بالوسطية أطلقه القرآن على الأخيَّر الأفضل يقول المفسرون: هو أحد الإخوة الثلاثة (أَلَمَ اَقُل لَّكُمْ): الاستفهام للتقرير، و (لَوْلاَ): تفيد التحضيض، ولم يذكر مقول القول لإمكان الإستدلال عليه من جملة النصر فقد حرضهم على تنزيه الله وشكر نعمه فما كان من الإخوة الباقين إلا أن اعترفوا له بأنهم قد نصحهم ولكنهم خالفوه ثم عبروا عن إقرارهم بذلك في قولهم: (سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ): ولكنهم لفرط صدمتهم بما وقع أخذوا يتلاومون قال تعالى: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ* قَالُوا يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ): أي أنهم استجابوا لنصح أوسطهم ولكن بعد فوات الأوان وما كان منهم إلا أن إلتجأوا إلى الله مستغفرين مسبحين معترفين بذنبهم ومع قساوة الشعور بالذنب لم يعدموا الرّجاء في الله أن يعوضهم بخير من جنتهم تلك وهكذا تنتهي أحداث القصة بهذا الرّجاء الحار المخلص قال تعالى:

٦٬٠٤٠ / ٦٬٧٦٧