نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القلم

الجزء ١٩ · صفحة ١٢٧

(فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ* أَنُ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمُ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ* فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ* أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ* وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ): تنادى القوم في الصباح الباكر يحفز بعضهم بعضًا لعملية القطع ولكنهم كانوا يخفون نواياهم السيئة في حرمان حق المساكين من غلال تلك الجنة ظانين أنهم سوف ينتهون من عملية القطع قبل أن يشعر بهم أي مسكين والله تعالى يجازي عباده على قدر نواياهم وقوله تعالى: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ): وهم من تمام غرورهم وبغيهم يظنون أنهم قادرون على ما عزموا عليه من القطع وحرمان المساكين ولكن الله القويّ القاهر قد فاجأهم بما لم يكونوا يحتسبون إن فوجعوا بالوضعية إلى وجدوا عليها جنتهم إذ قال تعالى:

(فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَآلُّونَ* بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ): لقد ظنوا أنهم ضلوا إليها الطريق عندما شاهدوها على تلك الحالة المؤلمة من الاحتراق والسواد، ولكن الإنسان في مثل تلك المواقف قد يعود إلى نفسه إلتماسًا للحقيقة ولذلك علموا بعد تدقيق النظر ما حل بجنتهم وما كان السبب في ذلك فحكموا على أنفسهم بأنهم هم المجرمون جزاء نواياهم السيئة وفي تلك الحيرة قد يهتدى الإنسان الحصيف الرأي إلى الاعتبار والاتعاظ إذ كان من بينهم من كان لا يشاطرهم في تلك الخطة ولو كان قد مالأهم عنه ما خالفوه قال تعالى:

(قَالَ أَوْسَطُهُمُ أَلَمَ اَقُل لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ* قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ):

٦٬٠٣٩ / ٦٬٧٦٧