سورة الحاقة
الجزء ١٩ · صفحة ١٣٩(فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمُ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ): (صَرْعَى): أي طرحوا أرضا هلكى: وهو منصوب على الحال. (أَعْجَازُ نَخْلٍ): أي أصولها وقد تآكلت وخوت.
(فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنم بَاقِيَةٍ): الخطاب لغير معين. (مِّنم بَاقِيَةٍ): أي من جاحة باقية.
(وَالْمُوتَفِكَاتُ): هي قرى قوم لوط جاؤوا بالخاطئة أي فاحشة اللواط
(فَأَخَذَهُمُ أَخْذَةً رَّابِيَةً): (أَخَذَهُمُ): الله بالعذاب. (رَّابِيَةً): بمعنى زائدة في الشدة من الربا أي الزيادة. (حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ): أي سفينة نوح عليه السلام.
(وَتَعِيَهَآ أُذْنٌ وَاعِيَةٌ): أي (أُذْنٌ): حافظة مدركة لما نسمع.
ج) - أوجه القراءة:
(وَمَن قَبْلَهُ): قرأه الجمهور –بفتح اللام وسكون الباء- وقرأه أبو عمرو والكسائي ويعقوب. (وَمَن قِبَلَهُ): -بكسر القاف وفتح الباء-
(أُذْنٌ): قرأ نافع –بإسكان الدال- وقرأه الباقون –بضمّ الذّال-.
د) - البيان والتّفسير:
قال تعالى: (الْحَآقَّةُ* مَا الْحَآقَّةُ* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَآقَّةُ): جاءت هذه الافتتاحية المثيرة بألفاظها القوّية وفواصلها المدوّية جاءت مناسبة لموضوعها الذي يتمحور أغلبه حول يوم القيامة وشدة أهوالها، فقوله تعالى: (الْحَآقَّةُ): أي الحقيقة الثابتة التي لا شك في وقوعها، ولما كان يوم القيامة من الأهوال والشّدائد بحيث تفوق كل تصوّر فقد جاءت في بيانها تلك الإستفاهات التي تبيّن تعذر إدراك كنهها زيادة في التهويل والتفخيم فقوله: (وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَآقَّةُ): بمعنى إنك أيها المستمع للقرآن لا تعلمها بنانك ولا بواسطة غيرك، فهي مقدمة مثيرة حقا تستفز الإحساس وتهيئ الأسماع إلى ما يعقبها. قال تعالى: