نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحاقة

الجزء ١٩ · صفحة ١٥٠

(فَلآَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ* وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ* إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُومِنُونَ* وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَّكَّرُونَ* تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ): لقد تقدم القول في معنى قوله تعالى: (فَلآَ أُقْسِمُ): مع القول بأن (لآَ): زائدة أي لا حاجة تدعو إلى القسم في هذا الأمر الواضح والله يقسم لخلقه بكافة مخلوقاته مما هو مشاهد لديهم وبما غاب عنهم من الفضاء الكوني الفسيح في الوجود كله من مادة وما وراءها، ولئن اكتشف العلماء كثيرا من أسرار المادة بما سخروه من مختلف الآلات وتبيّنوا من خلالها عظمة الخالق وقدرته، فإن ما يزال خفيّا محجوبا هو أعظم بكثير ذلك في عالم المادة فما بال عالم الروح الذي قال عنه تعالى: (قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء:85).

يقول الدّكتور زعلول النجار في كتابة القيم: "الآيات الكونية في القرآن الكريم": "يقول بعد أن قسّم العالم إلى عالم الشّهادة المنظور وإلى عالم الغيب غير المنظور".

يقول عن هذا الآخير: "الغيب قسمان":

أ) - غيب ..... : لا يراه الإنسان بطريقة مباشرة ولكن يكشفه على مراحل متتالية مع اتساع دائرة علومه وبحوته ومن أمثلة هذه الغيوب المرحلية ما كشفه العلم من حقائق وظواهر لم تكن معروفة من قبل في مجال الأنفس والآفاق وتطبيقاتها العملية في مختلف المجالات.

ب) - غيب مطلق: لا سبيل للإنسان في معرفة شيء منه إلا عن طريق وحي السّماء فقد استأثر الله بعلمه أو اختصّ نفرا من خلقه بطرف منه، وإن بقيت الغالبية الغالبة منه في علمه سبحانه وتعالى ومن هذه الغيوب المطلقة، الذات الإلاهية والملائكة والرّوح، والسّاعة والبعث والجنة والنّار وغير ذلك(1).

(1) 1 - عن الكتاب المذكور "بتصرف" صفحة: 191 - 192 جزء: 04.

٦٬٠٦٢ / ٦٬٧٦٧