نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحاقة

الجزء ١٩ · صفحة ١٥١

إذ قلت: وفي مجال الغيب المرحليّ يقول تعالى: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ) (البقرة:255).

والآية تؤكّد أن عين الإنسان محدودة المجال في حاسة البصر لا ترى كل شيء إلا بالقدر ما يحتاجه الإنسان لعمارة الأرض.

والمقسم عليه هو قوله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ): والضمير في: (إِنَّهُ): يعود إلى القرآن ولم يضف إليه القول بصفته الشّخصية بل بصفته رسولا مبلغا عن الله، وقد وصفه الله بكريم شهادة من الله على صدقه وأمانته. وبما أن المكذبين به يلفقون له أوصافا كاذبة للتشويش على دعوته فيصفونه تارة بالشّاعرية وتارة بالكهانة، وكل منها له خصائص معينة عندهم فقد نفى الله عنه نفيا مؤكدًا ...... الصّفتين، ففي الشّاعرية يقول تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ) (سورة يس:69). وفي الكهانة يقول: (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ* وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ* إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) (الشّعراء: 210 - 212). والجاهليون يعتقدون أن لكل شاعر رئيا يلازمه ويوسّع من تصوراته وخياله، كما أن لكل كاهن شياطين من الجن يطلعونه على بعض الغيبيات، وهي كلها أوهام باطلة لا تتناسب مع حقائق القرآن وإعجازه وبلاغته ولذلك جاءت شهادة الله بحقيته وأنه تنزيل من ربّ العالمين والرّسول مؤتمن في تبليغه بأمر الله وقد تكفل بحفظه وعصمة رسوله من شرور الناس ثم أكّد الله بأنه لا يستطيع أحد أن يفتعل القرآن من عنده ولو كان محمدا نفسه فإنه يتهدده تعالى بالمحق والهلاك إذ قال:

٦٬٠٦٣ / ٦٬٧٦٧