سورة الحاقة
الجزء ١٩ · صفحة ١٥٢(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاَقَاوِيلِ* لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ* فَمَا مِنكُم مِّنَ اَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ): والتقوّل معناه اختلاف القول افتراء وكذبا، والأقاويل جمع أقوال ويغلب أن تكون في الأقوال الكاذبة والمعنى أنه لو فرضنا أن محمدا تقوّل القرآن من عنده كما تدّعون، ونسبه إلى الله كذبا، لانتقمنا منه وعاجلناه بالعقاب بأن نأخذ منه باليمين، وهو كناية عن التمكن والغلبة والبطش ولقضينا على حياته بأبشع صورة للقتل وهي الذبح بقطع عروق الرأس كما يفعله الطغاة بخصومهم، فلا يملك أحد أن يمنعنا من ذلك فيردّ نقمتنا عليه إن صدر منه كذب عليها -حاشاه- وترد هنا إشكالية من ادّعى النّبوءة مثل الأسود العنسّي ومسيلمة الكذاب وسجاح وغيرهم كيف لم يعجّل الله الإنتقام منهم، بل أمدّ لهم حتى فتنوا الناس فنجد الإمام ابن عاشور يجيب على هذه الإشكالية إجابة معقولة إذ قال:
"فأمّا من يدّعي النّبوءة دون ادّعاء قول أوصى إليه فإن الله قد يهلكه بعد حين كما كان في أمر الأسود العنسي الذي ادّعى النّبوءة باليمن ومسيلمة الحنفي الذي أدّعى النّبوءة في اليمامة فإنهما لم يأتيا بكلام ينسبانه إلى الله تعالى، فكان إهلاكهما بعد مدة"(1).
(1) 1 - التحرير والتنوير: جزء ....... صفحة: 147 - 148.